تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣٩ - ذكر خبر المحنة بالقرآن
ثم عاد الى احمد بن حنبل، فقال له: ما تقول في القرآن؟ قال:
هو كلام الله، قال: ا مخلوق هو؟ قال: هو كلام الله لا ازيد عليها، فامتحنه بما في الرقعة، فلما اتى على لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، قال: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» و امسك عن لا يشبهه شيء من خلقه في معنى من المعانى، و لا وجه من الوجوه، فاعترض عليه ابن البكاء الاصغر، فقال: اصلحك الله! انه يقول: سميع من اذن، بصير من عين، فقال إسحاق لأحمد بن حنبل: ما معنى قوله: «سميع بصير»؟ قال: هو كما وصف نفسه، قال: فما معناه؟ قال: لا ادرى، هو كما وصف نفسه.
ثم دعا بهم رجلا رجلا، كلهم يقول: القرآن كلام الله، الا هؤلاء النفر:
قتيبة و عبيد الله بن محمد بن الحسن و ابن عليه الاكبر و ابن البكاء و عبد المنعم ابن ادريس ابن بنت وهب بن منبه و المظفر بن مرجا، و رجلا ضريرا ليس من اهل الفقه، و لا يعرف بشيء منه، الا انه دس في ذلك الموضع، و رجلا من ولد عمر بن الخطاب قاضى الرقة، و ابن الأحمر، فاما ابن البكاء الاكبر فانه قال: القرآن مجعول لقول الله تعالى: «إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا» و القرآن محدث لقوله: «ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ» قال له إسحاق: فالمجعول مخلوق؟ قال: نعم، قال: فالقرآن مخلوق؟ قال:
لا اقول مخلوق، و لكنه مجعول، فكتب مقالته.
فلما فرغ من امتحان القوم، و كتب مقالاتهم اعترض ابن البكاء الاصغر، فقال: اصلحك الله! ان هذين القاضيين ائمه، فلو أمرتهما فأعادا الكلام! قال له إسحاق: هما ممن يقوم بحجه امير المؤمنين، قال: فلو أمرتهما ان يسمعانا مقالتهما، لنحكى ذلك عنهما! قال له إسحاق: ان شهدت