تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥٥ - ذكر بعض اخبار المأمون و سيره
فدع عنك البغل، و لك الله على ان أعطيك الساعة الف دينار، قال:
فانشدته:
مأمون يا ذا المنن الشريفه* * * و صاحب المرتبه المنيفة
و قائد الكتيبة الكثيفه* * * هل لك في ارجوزه ظريفه
اظرف من فقه ابى حنيفه* * * لا و الذى أنت له خليفه
ما ظلمت في أرضنا ضعيفه* * * أميرنا مؤنته خفيفه
و ما اجتبى شيئا سوى الوظيفه* * * فالذئب و النعجة في سقيفه
و اللص و التاجر في قطيفه
.
قال: فو الله ما عدا ان انشدته، فإذا زهاء عشره آلاف فارس قد سدوا الأفق، يقولون: السلام عليك يا امير المؤمنين و رحمه الله و بركاته! قال:
فأخذني افكل، و نظر الى بتلك الحال، فقال: لا باس عليك اى أخي، قلت: يا امير المؤمنين، جعلني الله فداك! ا تعرف لغات العرب؟
قال: اى لعمر الله، قلت: فمن جعل الكاف منهم مكان القاف؟ قال:
هذه حمير، قلت: لعنها الله، و لعن من استعمل هذه اللغة بعد اليوم! فضحك المأمون، و علم ما اردت، و التفت الى خادم الى جانبه، فقال: أعطه ما معك، فاخرج الى كيسا فيه ثلاثة آلاف دينار، فقال: هاك، ثم قال: السلام عليك، و مضى فكان آخر العهد به.
و قال ابو سعيد المخزومي:
هل رايت النجوم اغنت عن المأمون* * * شيئا او ملكه الماسوس
خلفوه بعرصتى طرسوس* * * مثل ما خلفوا أباه بطوس
و قال على بن عبيده الريحاني:
ما اقل الدموع للمأمون* * * لست ارضى الا دما من جفوني