تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٩ - ذكر الخبر عن غضب المهدى على يعقوب
قال: ان فعلت خيرا شكرت و لك عندي دعاء و استغفار قال: فقلت له اى الطرق أحب إليك؟ قال: طريق كذا و كذا، قلت: فمن هناك ممن تانس به و تثق بموضعه؟ قال: فلان و فلان، قلت: فابعث إليهما، و خذ هذا المال، و امض معهما مصاحبا في ستر الله، و موعدك و موعدهما للخروج من دارى الى موضع كذا و كذا- الذى اتفقوا عليه- في وقت كذا و كذا من الليل، و إذا الجاريه قد حفظت على قولي، فبعثت به مع خادم لها الى المهدى، و قالت: هذا جزاؤك من الذى آثرته على نفسك، صنع و فعل كذا و كذا، حتى ساقت الحديث كله قال: و بعث المهدى من وقته ذلك، فشحن تلك الطرق و المواضع التي وصفها يعقوب و العلوي برجاله، فلم يلبث ان جاءوه بالعلوي بعينه و صاحبيه و المال، على السجية التي حكتها الجاريه قال: و اصبحت من غد ذلك اليوم، فإذا رسول المهدى يستحضرني- قال: و كنت خالي الذرع غير ملق الى امر العلوي بالا حتى ادخل على المهدى، و اجده على كرسي بيده مخصره- فقال: يا يعقوب، ما حال الرجل؟ قلت: يا امير المؤمنين، قد اراحك الله منه، قال: مات؟ قلت: نعم، قال: و الله، ثم قال: قم فضع يدك على راسى، قال: فوضعت يدي على راسه، و حلفت له به قال:
فقال: يا غلام، اخرج إلينا ما في هذا البيت، قال: ففتح بابه عن العلوي صاحبيه و المال بعينه قال: فبقيت متحيرا، و سقط في يدي، و امتنع منى الكلام، فما ادرى ما اقول! قال: فقال المهدى: لقد حل لي دمك لو آثرت اراقته، و لكن احبسوه في المطبق، و لا اذكر به، فحبست في المطبق، و اتخذ لي فيه بئر فدليت فيها، فكنت كذلك اطول مده لا اعرف عدد الأيام و اصبت ببصرى، و طال شعرى، حتى استرسل كهيئة شعور البهائم.
قال: فانى لكذلك، إذ دعى بي فمضى بي الى حيث لا اعلم اين هو، فلم اعد ان قيل لي: سلم على امير المؤمنين، فسلمت، فقال: اى امير المؤمنين انا؟ قلت: المهدى، قال: رحم الله المهدى، قلت: فالهادى؟ قال:
رحم الله الهادي، قلت: فالرشيد؟ قال: نعم، قلت: ما اشك في وقوف