تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٧ - ذكر الخبر عن بعض سيره
و كانت إذا ذكر لها قالت: باى شيء يتزوجني؟ ا بجبته الصوف، أم بكسائه! فلما رجع الى معن كان أول شيء ساله ان يزوجه بها، و كان أبوها في جيش معن، فقال: اريد زهراء، و أبوها في عسكرك ايها الأمير، فزوجه إياها على عشره آلاف درهم و أمهرها من عنده فقال له معن: حاجتك الثانيه، قال: الحائط الذى فيه منزلي بحجر و صاحبه في عسكر الأمير، فاشتراه منه و صيره له، و قال: حاجتك الثالثه؟ قال: تهب لي مالا.
قال: فامر له بثلاثين الف درهم، تمام مائه الف درهم، و صرفه الى منزله.
و ذكر عن محمد بن سالم الخوارزمي- و كان أبوه من قواد خراسان- قال: سمعت أبا الفرج خال عبد الله بن جبله الطالقانى يقول: سمعت أبا جعفر يقول: ما كان أحوجني الى ان يكون على بابى اربعه نفر لا يكون على بابى اعف منهم، قيل له: يا امير المؤمنين، من هم؟ قال: هم اركان الملك، و لا يصلح الملك الا بهم، كما ان السرير لا يصلح الا باربع قوائم، ان نقصت واحده و هي، اما احدهم فقاض لا تأخذه في الله لومه لائم، و الآخر صاحب شرطه ينصف الضعيف من القوى، و الثالث صاحب خراج يستقصى و لا يظلم الرعية فانى عن ظلمها غنى، و الرابع- ثم عض على اصبعه السبابة ثلاث مرات، يقول في كل مره: آه آه- قيل له: و من هو يا امير المؤمنين؟
قال: صاحب بريد يكتب بخبر هؤلاء على الصحة.
و قيل: ان المنصور دعا بعامل من عماله قد كسر خراجه، فقال له:
أد ما عليك، قال: و الله ما املك شيئا، و نادى المنادى: اشهد ان لا اله الا الله، قال: يا امير المؤمنين، هب ما على لله و لشهاده ان لا اله الا الله، فخلى سبيله.
قال: و ولى المنصور رجلا من اهل الشام شيئا من الخراج، فاوصاه و تقدم اليه، فقال: ما اعرفنى بما في نفسك! الساعة يا أخا اهل الشام! تخرج من عندي الساعة، فتقول: الزم الصحة، يلزمك العمل