تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٤ - ذكر الخبر عن خروج اهل قم على السلطان
ذكر الخبر عن خروج اهل قم على السلطان
و في هذه السنه خلع اهل قم السلطان و منعوا الخراج.
ذكر الخبر عن سبب خلعهم السلطان و مال امرهم في ذلك:
ذكر ان سبب خلعهم اياه كان انهم كانوا استكثروا ما عليهم من الخراج، و كان خراجهم الفى الف درهم، و كان المأمون قد حط عن اهل الري حين دخلها منصرفا من خراسان الى العراق، ما قد ذكرت قبل، فطمع اهل قم من المأمون في الفعل بهم في الحط عنهم و التخفيف مثل الذى فعل من ذلك باهل الري، فرفعوا اليه يسالونه الحط، و يشكون اليه ثقله عليهم، فلم يجبهم المأمون الى ما سألوه، فامتنعوا من ادائه، فوجه المأمون اليهم على بن هشام، ثم امده بعجيف بن عنبسة، و قدم قائد لحميد يقال له محمد بن يوسف الكح بعرض من خراسان، فكتب اليه بالمصير الى قم لحرب أهلها مع على بن هشام، فحاربهم على فظفر بهم، و قتل يحيى بن عمران و هدم سور قم، و جباها سبعه آلاف الف درهم بعد ما كانوا يتظلمون من الفى الف درهم.
و مات في هذه السنه شهريار، و هو ابن شروين، و صار في موضعه ابنه سابور، فنازعه مازيار بن قارن فاسره و قتله، و صارت الجبال في يدي مازيار ابن قارن.
و حج بالناس في هذه السنه صالح بن العباس بن محمد و هو يومئذ والى مكة.