تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٢ - شخوص على بن عيسى الى حرب المأمون
و تكلم عيسى بن جعفر بن ابى جعفر، فقال: ان الاكثار على الأمير- ايده الله- في القول خرق، و الاقتصاد في تعريفه ما يجب من حق امير المؤمنين تقصير، و قد غاب الأمير اكرمه الله عن امير المؤمنين، و لم يستغن عن قربه، و من شهد غيره من اهل بيته فلا يجد عنده غناء، و لا يجد منه خلفا و لا عوضا، و الأمير اولى من بر أخاه، و اطاع امامه، فليعمل الأمير فيما كتب به اليه امير المؤمنين، بما هو ارضى و اقرب من موافقه امير المؤمنين و محبته، فان القدوم عليه فضل و حظ عظيم، و الإبطاء عنه و كف في الدين، و ضرر و مكروه على المسلمين.
و تكلم محمد بن عيسى بن نهيك، فقال: ايها الأمير، انا لا نزيدك بالإكثار و التطويل فيما أنت عليه من المعرفة بحق امير المؤمنين، و لا نشحذ نيتك بالاساطير و الخطب فيما يلزمك من النظر و العنايه بامور المسلمين و قد اعوز امير المؤمنين الكفاه و النصحاء بحضرته، و تناولك فزعا إليك في المعونة و التقوية له على امره، فان تجب امير المؤمنين فيما دعاك فنعمه عظيمه تتلافى بها رعيتك و اهل بيتك، و ان تقعد يغن الله امير المؤمنين عنك، و لن يضعه ذلك مما هو عليه من البر بك و الاعتماد على طاعتك و نصيحتك.
و تكلم صاحب المصلى، فقال: ايها الأمير، ان الخلافه ثقيله و الأعوان قليل، و من يكيد هذه الدولة و ينطوى على غشها و المعانده لأوليائها من اهل الخلاف و المعصية كثير، و أنت أخو امير المؤمنين و شقيقه، و صلاح الأمور و فسادها راجع عليك و عليه، إذ أنت ولى عهده، و المشارك في سلطانه و ولايته، و قد تناولك امير المؤمنين بكتابه، و وثق بمعاونتك على ما استعانك عليه من أموره، و في إجابتك اياه الى القدوم عليه صلاح عظيم في الخلافه، و انس و سكون لأهل الملة و الذمة وفق الله الأمير في أموره، و قضى له بالذي هو أحب اليه و انفع له! فحمد الله المأمون و اثنى عليه، ثم قال: قد عرفتموني من حق امير المؤمنين اكرمه الله ما لا انكره، و دعوتموني من الموازره و المعونة الى ما أوثره و لا ادفعه، و انا لطاعة امير المؤمنين مقدم، و على المسارعة الى ما سره و وافقه حريص، و في