تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦١ - بقية ذكر بعض سير الرشيد
بقية ذكر بعض سير الرشيد
ذكر يعقوب بن إسحاق الاصفهانى، قال: قال المفضل بن محمد الضبي:
وجه الى الرشيد، فما علمت الا و قد جاءتني الرسل ليلا، فقالوا: أجب امير المؤمنين، فخرجت حتى صرت اليه، و ذلك في يوم خميس، و إذا هو متكئ و محمد بن زبيده عن يساره، و المأمون عن يمينه، فسلمت، فأومأ الى فجلست، فقال لي: يا مفضل، قلت: لبيك يا امير المؤمنين، قال كم اسما في:
فَسَيَكْفِيكَهُمُ؟ قلت: ثلاثة أسماء يا امير المؤمنين، قال: و ما هي؟
قلت: الكاف لرسول الله ص، و الهاء و الميم، و هي للكفار، و الياء و هي لله عز و جل قال: صدقت، هكذا أفادنا هذا الشيخ- يعنى الكسائي- ثم التفت الى محمد، فقال له: ا فهمت يا محمد؟ قال: نعم، قال: اعد على المسألة كما قال المفضل، فأعادها، ثم التفت الى فقال:
يا مفضل، عندك مساله تسألنا عنها بحضره هذا الشيخ؟ قلت: نعم يا امير المؤمنين، قال: و ما هي؟ قلت: قول الفرزدق:
أخذنا بافاق السماء عليكم* * * لنا قمراها و النجوم الطوالع
قال: هيهات أفادناها متقدما قبلك هذا الشيخ، لنا قمراها، يعنى الشمس و القمر كما قالوا سنه العمرين: سنه ابى بكر و عمر، قال: قلت:
فازيد في السؤال؟ قال: زد، قلت: فلم استحسنوا هذا؟ قال: لأنه إذا اجتمع اسمان من جنس واحد، و كان أحدهما اخف على افواه القائلين غلبوه و سموا به الآخر، فلما كانت ايام عمر اكثر من ايام ابى بكر و فتوحه اكثر و اسمه اخف غلبوه، و سموا أبا بكر باسمه، قال الله عز و جل: «بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ» و هو المشرق و المغرب قلت: قد بقيت زياده في المسألة! فالتفت الى الكسائي فقال: يقال في هذا غير ما قلنا؟ قال: هذا اوفى ما قالوا، و تمام المعنى عند العرب قال: ثم التفت الى فقال: ما الذى بقي؟ قلت: بقيت الغاية التي إليها اجرى الشاعر المفتخر في شعره، قال: و ما هي؟ قلت: اراد بالشمس ابراهيم، و بالقمر