تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠١ - شخوص على بن عيسى الى حرب المأمون
المسلمين نفعه، و يصل الى عامتهم صلاحه و فضله و علم امير المؤمنين ان مكانك بالقرب منه اسد للثغور، و اصلح للجنود، و آكد للفيء، و ارد على العامه من مقامك ببلاد خراسان منقطعا عن اهل بيتك، متغيبا عن امير المؤمنين و ما يجب الاستمتاع به من رأيك و تدبيرك و قد راى امير المؤمنين ان يولى موسى بن امير المؤمنين فيما يقلده من خلافتك ما يحدث اليه من امرك و نهيك فاقدم على امير المؤمنين على بركة الله و عونه، بابسط امل و افسح رجاء و احمد عاقبه، و انفذ بصيره، فإنك اولى من استعان به امير المؤمنين على أموره، و احتمل عنه النصب فيما فيه من صلاح اهل ملته و ذمته و السلام و دفع الكتاب الى العباس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن على، و الى عيسى بن جعفر بن ابى جعفر، و الى محمد بن عيسى بن نهيك، و الى صالح صاحب المصلى، و امرهم ان يتوجهوا به الى عبد الله المأمون، و الا يدعوا وجها من اللين و الرفق الا بلغوه، و سهلوا الأمر عليه فيه، و حمل بعضهم الأموال و الالطاف و الهدايا، و ذلك في سنه اربع و تسعين و مائه فتوجهوا بكتابه، فلما وصلوا الى عبد الله، اذن لهم، فدفعوا اليه كتاب محمد، و ما كان بعث به معهم من الأموال و الالطاف و الهدايا ثم تكلم العباس بن موسى بن عيسى، فحمد الله و اثنى عليه، ثم قال:
ايها الأمير، ان اخاك قد تحمل من الخلافه ثقلا عظيما، و من النظر في امور الناس عبئا جليلا، و قد صدقت نيته في الخير، فاعوزه الوزراء و الأعوان و الكفاه في العدل، و قليل ما يانس باهل بيته، و أنت اخوه و شقيقه، و قد فزع إليك في أموره، و املك للموازره و المكانفه، و لسنا نستبطئك في بره اتهاما لنصرك له، و لا نحضك على طاعه تخوفا لخلافك عليه، و في قدومك عليه انس عظيم، و صلاح لدولته و سلطانه، فأجب ايها الأمير دعوه أخيك و آثر طاعته، و اعنه على ما استعانك عليه في امره، فان في ذلك قضاء الحق، و صله الرحم، و صلاح الدولة، و عز الخلافه عزم الله للأمير على الرشد في أموره، و جعل له الخيره و الصلاح في عواقب رايه