تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٢ - ذكر بعض سير الرشيد
و عمله في اليوم الثانى فصار دونه، و جاء به في اليوم الثالث، فقلت: لا تقدمه.
و ذكر ان الرشيد اعتل عله، فعالجه الأطباء، فلم يجد من علته افاقه، فقال له ابو عمر الأعجمي: بالهند طبيب يقال له منكه، رايتهم يقدمونه على كل من بالهند، و هو احد عبادهم و فلاسفتهم، فلو بعث اليه امير المؤمنين لعل الله ان يبعث له الشفاء على يده! قال: فوجه الرشيد من حمله، و وجه اليه بصله تعينه على سفره قال: فقدم فعالج الرشيد فبرئ من علته بعلاجه، فأجرى له رزقا واسعا و اموالا كافيه، فبينا منكه مارا بالخلد، إذا هو برجل من المانيين قد بسط كساءه، و القى عليه عقاقير كثيره، و قام يصف دواء عنده معجونا، فقال في صفته: هذا دواء للحمى الدائمة و حمى الغب و حمى الربع، و المثلثة، و لوجع الظهر و الركبتين و البواسير و الرياح، و لوجع المفاصل و وجع العينين، و لوجع البطن و الصداع و الشقيقه و لتقطير البول و الفالج و الارتعاش فلم يدع عله في البدن الا ذكر ان ذلك الدواء شفاء منها، فقال منكه لترجمانه: ما يقول هذا؟ فترجم له ما سمع، فتبسم منكه، و قال: على كل حال ملك العرب جاهل، و ذاك انه ان كان الأمر على ما قال هذا، فلم حملني من بلادي، و قطعني عن اهلى، و تكلف الغليظ من مئونتي، و هو يجد هذا نصب عينه و بازائه! و ان كان الأمر ليس كما يقول هذا فلم لا يقتله! فان الشريعه قد اباحت دمه و دم من اشبهه، لأنه ان قتل، فإنما هي نفس يحيا بقتلها خلق كثير، و ان ترك هذا الجاهل قتل في كل يوم نفسا، و بالحرى ان يقتل اثنتين و ثلاثا و أربعا في كل يوم، و هذا فساد في التدبير، و وهن في المملكة.
و ذكر ان يحيى بن خالد بن برمك ولى رجلا بعض اعمال الخراج بالسواد، فدخل الى الرشيد يودعه، و عنده يحيى و جعفر بن بن يحيى، فقال الرشيد ليحيى و جعفر: اوصياه، فقال له يحيى: وفر و اعمر، و قال له جعفر: انصف