تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٨ - خبر الظفر بنصر بن شبث
ثم دخلت
سنه تسع و مائتين
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث)
خبر الظفر بنصر بن شبث
فمن ذلك ما كان من حصر عبد الله بن طاهر نصر بن شبث و تضييقه عليه، حتى طلب الامان، فذكر عن جعفر بن محمد العامري انه قال: قال المأمون لثمامه: الا تدلني على رجل من اهل الجزيرة له عقل و بيان و معرفه، يؤدى عنى ما اوجهه به الى نصر بن شبث؟ قال: بلى يا امير المؤمنين، رجل من بنى عامر يقال له جعفر بن محمد، قال له: احضرنيه، قال جعفر: فاحضرنى ثمامة، فأدخلني عليه، فكلمني بكلام كثير، ثم أمرني ان ابلغه نصر بن شبث.
قال: فأتيت نصرا و هو بكفر عزون بسروج، فابلغته رسالته، فاذعن و شرط شروطا، منها الا يطأ له بساطا قال: فأتيت المأمون فاخبرته، فقال:
لا اجيبه و الله الى هذا ابدا، و لو افضيت الى بيع قميصي حتى يطأ بساطي، و ما باله ينفر منى! قال: قلت: لجرمه و ما تقدم منه، فقال: ا تراه اعظم جرما عندي من الفضل بن الربيع و من عيسى بن ابى خالد! ا تدرى ما صنع بي الفضل! أخذ قوادي و جنودي و سلاحي و جميع ما اوصى به لي ابى، فذهب به الى محمد و تركني بمرو وحيدا فريدا و أسلمني، و افسد على أخي، حتى كان من امره ما كان، و كان أشد على من كل شيء ا تدرى ما صنع بي عيسى بن ابى خالد! طرد خليفتي من مدينتي و مدينه آبائى، و ذهب بخراجى و فيئى، و اخرب على دياري، و اقعد ابراهيم خليفه دوني، و دعاه باسمى.
قال: قلت: يا امير المؤمنين، ا تاذن لي في الكلام فاتكلم؟ قال: تكلم، قلت: الفضل بن الربيع رضيعكم و مولاكم، و حال سلفه حالكم، و حال سلفكم حاله، ترجع عليه بضروب كلها تردك اليه، و اما عيسى بن ابى خالد فرجل