تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٦ - ذكر قتل عبد الرحمن بن جبله الابناوى
الابناوى بهمذان، تخوف ان يثب به كثير بن قادره- و هو بقزوين عامل من عمال محمد- في جيش كثيف ان هو خلفه وراء ظهره، فلما قرب طاهر من همذان امر اصحابه بالنزول فنزلوا ثم ركب في الف فارس و الف راجل، ثم قصد قصد كثير بن قادره، فلما قرب منه هرب كثير و اصحابه، و اخلى قزوين، و جعل طاهر فيها جندا كثيفا، و ولاها رجلا من اصحابه، و امر ان يحارب من اراد دخولها من اصحاب عبد الرحمن الابناوى و غيرهم.
ذكر قتل عبد الرحمن بن جبله الابناوى
و في هذه السنه قتل عبد الرحمن بن جبله الابناوى باسداباذ.
ذكر الخبر عن مقتله:
ذكر عبد الرحمن بن صالح ان محمدا المخلوع لما وجه عبد الرحمن الابناوى الى همذان، اتبعه بابني الحرشي: عبد الله و احمد، في خيل عظيمه من اهل بغداد، و امرهما ان ينزلا قصر اللصوص، و ان يسمعا و يطيعا لعبد الرحمن، و يكونا مددا له ان احتاج الى عونهما فلما خرج عبد الرحمن الى طاهر في الامان اقام عبد الرحمن يرى طاهرا و اصحابه انه له مسالم، راض بعهودهم و ايمانهم، ثم اغترهم و هم آمنون فركب في اصحابه، فلم يشعر طاهر و اصحابه حتى هجموا عليهم، فوضعوا فيهم السيوف، فثبت لهم رجاله اصحاب طاهر بالسيوف و التراس و النشاب، و جثوا على الركب، فقاتلوه كأشد ما يكون من القتال، و دافعهم الرجال الى ان أخذت الفرسان عدتها و أهبتها، و صدقوهم القتال، فاقتتلوا قتالا منكرا، حتى تقطعت السيوف، و تقصفت الرماح ثم ان اصحاب عبد الرحمن هربوا، و ترجل هو في ناس من اصحابه، فقاتل حتى قتل، فجعل اصحابه يقولون له: قد امكنك الهرب فاهرب، فان القوم قد كلوا من القتال، و أتعبتهم الحرب، و ليس بهم حراك و لا قوه على الطلب، فيقول: لا ارجع ابدا، و لا يرى امير المؤمنين وجهى منهزما و قتل من اصحابه مقتله عظيمه، و استبيح عسكره، و انتهى من افلت من اصحابه الى عسكر عبد الله و احمد ابنى الحرشي، فدخلهم الوهن و الفشل، و امتلأت