تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٣ - ذكر الخبر عن بعض سير المخلوع محمد بن هارون
من كان مسرورا بمقتل مالك* * * فليأت نسوتنا بوجه نهار
يجد النساء حواسرا يندبنه* * * يلطمن قبل تبلج الاسحار
قال: فضجر و فعل مثل فعلته الاولى، و اطرق طويلا، ثم قال:
اصعدي عشرا، فاصعدتهن، فلما وقفن على الدكان، اندفعن يغنين بصوت واحد:
كليب لعمري كان اكثر ناصرا* * * و ايسر ذنبا منك ضرج بالدم
قال: فقام من مجلسه، و امر بهدم ذلك المكان تطيرا مما كان.
و ذكر عن محمد بن عبد الرحمن الكندى، قال: حدثنى محمد بن دينار، قال: كان محمد المخلوع قاعدا يوما، و قد اشتد عليه الحصار، فاشتد اغتمامه، و ضاق صدره، فدعا بندمائه و الشراب ليتسلى به، فاتى به، و كانت له جاريه يتحظاها من جواريه، فأمرها ان تغنى، و تناول كأسا ليشربه، فحبس الله لسانها عن كل شيء، فغنت:
كليب لعمري كان اكثر ناصرا* * * و ايسر ذنبا منك ضرج بالدم
فرماها بالكاس الذى في يده، و امر بها فطرحت للأسد، ثم تناول كأسا اخرى، و دعا بأخرى فغنت:
هم قتلوه كي يكونوا مكانه* * * كما غدرت يوما بكسرى مرازبه
فرمى وجهها بالكاس، ثم تناول كأسا اخرى ليشربها، و قال لأخرى:
غنى، فغنت:
قومى هم قتلوا اميم أخي