تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٦ - ذكر الخبر عن بعض سيره
و ذكر بشر المنجم، قال: دعانى ابو جعفر يوما عند المغرب، فبعثني في بعض الأمر، فلما رجعت رفع ناحيه مصلاه فإذا دينار، فقال لي:
خذ هذا و احتفظ به، قال: فهو عندي الى الساعة.
و ذكر ابو الجهم بن عطية، قال: حدثنى ابو مقاتل الخراسانى، و رفع غلام له الى ابى جعفر ان له عشره آلاف درهم، فأخذها منه، و قال: هذا مالي، قال: و من اين يكون مالك! فو الله ما وليت لك عملا قط، و لا بيني و بينك رحم و لا قرابه، قال: بلى، كنت تزوجت مولاه لعيينه بن موسى ابن كعب فورثتك مالا، و كان ذلك قد عصى و أخذ مالي و هو وال على السند، فهذا المال من ذلك المال! و ذكر مصعب بن سلام، عن ابى حارثة النهدي صاحب بيت المال، قال: ولى ابو جعفر رجلا باروسما، فلما انصرف اراد ان يتعلل عليه، لئلا يعطيه شيئا، فقال له: اشركتك في أمانتي، و وليتك فيئا من فيء المسلمين فخنته! فقال: اعيذك بالله يا امير المؤمنين، ما صحبني من ذلك شيء الا درهم، منه مثقال صررته في كمى، إذا خرجت من عندك اكتريت به بغلا الى عيالي، فادخل بيتى ليس معى شيء من مال الله و لا مالك فقال:
ما اظنك الا صادقا، هلم درهمنا فأخذه منه فوضعه تحت لبده؟
فقال: ما مثلي و مثلك الا مثل مجير أم عامر، قال: و ما مجير أم عامر، فذكر قصه الضبع و مجيرها، قال: و انما غالظه ابو جعفر لئلا يعطيه شيئا.
و ذكر عن هشام بن محمد ان قثم بن العباس دخل على ابى جعفر، فكلمه في حاجه، فقال له ابو جعفر: دعني من حاجتك هذه، أخبرني لم سميت قثم؟ قال: لا و الله يا امير المؤمنين ما ادرى، قال: القثم الذى يأكل و يزل، أ ما سمعت قول الشاعر:
و للكبراء اكل كيف شاءوا* * * و للصغراء اكل و اقتثام