تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٥ - ذكر الخبر عن بعض سيره
و نظر الى سراويله، فإذا هو كتان، فامر ببطحه و ضربه خمس عشره دره، و قال: تلبس سراويل كتان فانه من السرف و ذكر محمد بن اسماعيل الهاشمى، ان الحسن بن ابراهيم حدثه، عن أشياخه، ان أبا جعفر لما قتل محمد بن عبد الله بالمدينة و أخاه ابراهيم بباخمرى و خرج ابراهيم بن حسن بن حسن بمصر فحمل اليه، كتب الى بنى على بن ابى طالب بالمدينة كتابا يذكر لهم فيه ابراهيم بن الحسن بن الحسن و خروجه بمصر، و انه لم يفعل ذلك الا عن رأيهم، و انهم يدابون في طلب السلطان، و يلتمسون بذلك القطيعه و العقوق، و قد عجزوا عن عداوة بنى اميه لما نازعوهم السلطان، و ضعفوا عن طلب ثارهم، حتى وثب بنو ابيه غضبا لهم على بنى اميه، فطلبوا بثارهم، فأدركوا بدمائهم، و انتزعوا السلطان عن ايديهم، و تمثل في الكتاب بشعر سبيع بن ربيعه بن معاويه اليربوعى:
فلو لا دفاعى عنكم إذ عجزتم* * * و بالله احمى عنكم و ادافع
لضاعت امور منكم لا ارى لها* * * كفاه و ما لا يحفظ الله ضائع
فسموا لنا من طحطح الناس عنكم* * * و من ذا الذى تحنى عليه الأصابع!
و ما زال منا قد علمتم عليكم* * * على الدهر افضال يرى و منافع
و ما زال منكم اهل غدر و جفوه* * * و بالله مغتر و للرحم قاطع
و ان نحن غبنا عنكم و شهدتم* * * وقائع منكم ثم فيها مقانع
و انا لنرعاكم و ترعون شأنكم* * * كذاك الأمور، خافضات روافع
و هل تعلون اقدام قوم صدورهم* * * و هل تعلون فوق السنام الاكارع!
و دب رجال للرئاسة منكم* * * كما درجت تحت الغدير الضفادع؟
و ذكر عن يحيى بن الحسن بن عبد الخالق، قال: كان ارزاق الكتاب و العمال ايام ابى جعفر ثلاثمائة درهم، فلما كانت كذلك لم تزل على حالها الى ايام المأمون، فكان أول من سن زياده الأرزاق الفضل بن سهل، فاما