تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٣ - ذكر الخبر عن بعض سيره
تركناهم و الله الذى لا اله الا هو و الخلافه، فلم نعرض لهم فيها بقليل و لا كثير، فقام فيها على بن ابى طالب فتلطخ و حكم عليه الحكمين، فافترقت عنه الامه، و اختلفت عليه الكلمه، ثم وثبت عليه شيعته و انصاره و اصحابه و بطانته و ثقاته فقتلوه، ثم قام من بعده الحسن بن على، فو الله ما كان فيها برجل، قد عرضت عليه الأموال، فقبلها، فدس اليه معاويه، انى اجعلك ولى عهدي من بعدي، فخدعه فانسلخ له مما كان فيه، و سلمه اليه، فاقبل على النساء يتزوج في كل يوم واحده فيطلقها غدا، فلم يزل على ذلك حتى مات على فراشه، ثم قام من بعده الحسين بن على، فخدعه اهل العراق و اهل الكوفه، اهل الشقاق و النفاق و الاغراق في الفتن، اهل هذه المدره السوداء- و اشار الى الكوفه- فو الله ما هي بحرب فاحاربها، و لا سلم فاسالمها، فرق الله بيني و بينها، فخذلوه و اسلموه حتى قتل، ثم قام من بعده زيد بن على، فخدعه اهل الكوفه و غروه، فلما اخرجوه و اظهروه اسلموه، و قد كان اتى محمد بن على، فناشده في الخروج و ساله الا يقبل اقاويل اهل الكوفه، و قال له: انا نجد في بعض علمنا، ان بعض اهل بيتنا يصلب بالكوفه، و انا اخاف ان تكون ذلك المصلوب، و ناشده عمى داود بن على و حذره غدر اهل الكوفه فلم يقبل، و اتم على خروجه، فقتل و صلب بالكناسة، ثم وثب علينا بنو اميه، فأماتوا شرفنا، و اذهبوا عزنا، و الله ما كانت لهم عندنا تره يطلبونها، و ما كان لهم ذلك كله الا فيهم و بسبب خروجهم عليهم، فنفونا من البلاد، فصرنا مره بالطائف، و مره بالشام، و مره بالشراة، حتى ابتعثكم الله لنا شيعه و أنصارا، فأحيا شرفنا، و عزنا بكم اهل خراسان، و دمغ بحقكم اهل الباطل، و اظهر حقنا، و اصار إلينا ميراثنا عن نبينا ص، فقر الحق مقره، و اظهر مناره، و أعز انصاره، و قطع دابر القوم الذين ظلموا و الحمد لله رب العالمين فلما استقرت الأمور فينا على قرارها، من فضل الله فيها و حكمه العادل لنا، وثبوا علينا، ظلما و حسدا منهم لنا، و بغيا لما فضلنا الله به عليهم، و أكرمنا به من خلافته و ميراث نبيه ص