تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٦ - ذكر الخبر عن بعض سيره
في ايام بنى اميه و بنى العباس فلم تزل الأرزاق من الثلثمائه الى ما دونها، كان الحجاج يجرى على يزيد بن ابى مسلم ثلاثمائة درهم في الشهر.
و ذكر ابراهيم بن موسى بن عيسى بن موسى، ان ولاه البريد في الافاق كلها كانوا يكتبون الى المنصور ايام خلافته في كل يوم بسعر القمح و الحبوب و الادم، و بسعر كل ماكول، و بكل ما يقضى به القاضى في نواحيهم، و بما يعمل به الوالي و بما يرد بيت المال من المال، و كل حدث، و كانوا إذا صلوا المغرب يكتبون اليه بما كان في كل ليله إذا صلوا الغداة، فإذا وردت كتبهم نظر فيها، فإذا راى الأسعار على حالها امسك، و ان تغير شيء منها عن حاله كتب الى الوالي و العامل هناك، و سال عن العله التي نقلت ذاك عن سعره، فإذا ورد الجواب بالعله تلطف لذلك برفقه حتى يعود سعره ذلك الى حاله، و ان شك في شيء مما قضى به القاضى كتب اليه بذلك، و سال من بحضرته عن عمله، فان انكر شيئا عمل به كتب اليه يوبخه و يلومه.
و ذكر إسحاق الموصلى ان الصباح بن خاقان التميمى، قال: حدثنى رجل من اهلى، عن ابيه، قال: ذكر الوليد عند المنصور ايام نزوله بغداد و فروغه من المدينة، و فراغه من محمد و ابراهيم ابنى عبد الله، فقالوا: لعن الله الملحد الكافر- قال: و في المجلس ابو بكر الهذلي و ابن عياش المنتوف و الشرقى ابن القطامي، و كل هؤلاء من الصحابه- فقال ابو بكر الهذلي: حدثنى ابن عم للفرزدق، عن الفرزدق، قال: حضرت الوليد بن يزيد و عنده ندماؤه و قد اصطبح، فقال لابن عائشة: تغن بشعر ابن الزبعرى:
ليت أشياخي ببدر شهدوا* * * جزع الخزرج من وقع الأسل
و قتلنا الضعف من ساداتهم* * * و عدلنا ميل بدر فاعتدل
فقال ابن عائشة: لا اغنى هذا يا امير المؤمنين، فقال: غنه و الا جدعت لهواتك، قال: فغناه، فقال: احسنت و الله! انه لعلى دين ابن الزبعرى يوم قال هذا الشعر قال: فلعنه المنصور و لعنه جلساؤه، و قال: