تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥٩ - ذكر بعض اخبار المأمون و سيره
لا يصلح النفس إذ كانت مقسمه* * * الا التنقل من حال الى حال
و ذكر عن ابى نزار الضرير الشاعر انه قال: قال لي على بن جبله:
قلت لحميد بن عبد الحميد: يا أبا غانم، قد امتدحت امير المؤمنين بمدح لا يحسن مثله احد من اهل الارض، فاذكرني له، فقال: أنشدنيه، فانشدته، فقال: اشهد انك صادق، فاخذ المديح فادخله على المأمون، فقال:
يا أبا غانم، الجواب في هذا واضح، ان شاء عفونا عنه و جعلنا ذلك ثوابا بمديحه، و ان شاء جمعنا بين شعره فيك و في ابى دلف القاسم بن عيسى، فان كان الذى قال فيك و فيه اجود من الذى مدحنا به ضربنا ظهره، و أطلنا حبسه، و ان كان الذى قال فينا اجود اعطيته بكل بيت من مديحه الف درهم، و ان شاء اقلناه فقلت: يا سيدي، و من ابو دلف! و من انا حتى يمدحنا بأجود من مديحك! فقال: ليس هذا الكلام من الجواب عن المسألة في شيء، فاعرض ذلك على الرجل قال على بن جبله: فقال لي حميد: ما ترى؟
قلت: الا قاله أحب الى، فاخبر المأمون، فقال: هو اعلم، قال حميد:
فقلت لعلى بن جبله: الى اى شيء ذهب في مدحك أبا دلف و في مدحك لي؟ قال: الى قول في ابى دلف:
انما الدنيا ابو دلف* * * بين مغزاه و محتضره
فإذا ولى ابو دلف* * * ولت الدنيا على اثره
و الى قولي فيك:
لو لا حميد لم يكن* * * حسب يعد و لا نسب
يا واحد العرب الذى* * * عزت بعزته العرب
قال: فاطرق حميد ساعه، ثم قال: يا أبا الحسن، لقد انتقد عليك امير المؤمنين و امر لي بعشره آلاف درهم و حملان و خلعه و خادم، و بلغ ذلك