تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٦ - وصيه طاهر الى ابنه عبد الله
به العامه، و تزينت الولاه، و طاب به الزمان، و اعتقد فيه العز و المنعه، فليكن كنز خزائنك تفريق الأموال في عماره الاسلام و اهله، و وفر منه على أولياء امير المؤمنين قبلك حقوقهم، و اوف رعيتك من ذلك حصصهم، و تعهد ما يصلح أمورهم و معايشهم، فإنك إذا فعلت ذلك قرت النعمه عليك، و استوجبت المزيد من الله، و كنت بذلك على جبايه خراجك و جمع اموال رعيتك و عملك اقدر، و كان الجمع لما شملهم من عدلك و احسانك اسلس لطاعتك، و اطيب أنفسا لكل ما اردت.
فاجهد نفسك فيما حددت لك في هذا الباب، و لتعظم حسبتك فيه، فإنما يبقى من المال ما انفق في سبيل حقه، و اعرف للشاكرين شكرهم و اثبهم عليه و إياك ان تنسيك الدنيا و غرورها هول الآخرة فتتهاون بما يحق عليك، فان التهاون يوجب التفريط، و التفريط يورث البوار و ليكن عملك لله و فيه تبارك و تعالى، و ارج الثواب، فان الله قد اسبغ عليك نعمته في الدنيا، و اظهر لديك فضله، فاعتصم بالشكر، و عليه فاعتمد يزدك الله خيرا و احسانا، فان الله يثيب بقدر شكر الشاكرين و سيره المحسنين، و قض الحق فيما حمل من النعم، و البس من العافيه و الكرامه و لا تحقرن ذنبا، و لا تمايلن حاسدا، و لا ترحمن فاجرا، و لا تصلن كفورا، و لا تداهنن عدوا، و لا تصدقن نماما، و لا تأمنن غدارا، و لا توالين فاسقا، و لا تتبعن غاويا، و لا تحمدن مرائيا، و لا تحقرن إنسانا، و لا تردن سائلا فقيرا، و لا تجيبن باطلا، و لا تلاحظن مضحكا، و لا تخلفن وعدا، و لا ترهبن فجرا، و لا تعملن غضبا، و لا تأتين بذخا، و لا تمشين مرحا، و لا تركبن سفها، و لا تفرطن في طلب الآخرة، و لا تدفع الأيام عيانا، و لا تغمضن عن الظالم رهبه او مخافه، و لا تطلبن ثواب الآخرة بالدنيا و اكثر مشاوره الفقهاء، و استعمل نفسك بالحلم، و خذ عن اهل التجارب و ذوى العقل و الرأي و الحكمه،