تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٨ - ذكر بعض اخباره و سيره
و قال موسى بن عبد الله: اتى موسى برجل، فجعل يقرعه بذنوبه و يتهدده، فقال له الرجل: يا امير المؤمنين، اعتذارى مما تقرعنى به رد عليك، و إقراري يوجب على ذنبا، و لكنى اقول:
فان كنت ترجو في العقوبة رحمه* * * فلا تزهدن عند المعافاة في الاجر
قال: فامر باطلاقه.
و ذكر عمر بن شبه ان سعيد بن سلم كان عند موسى الهادي، فدخل عليه وفد الروم و على سعيد بن سلم قلنسوة- و كان قد صلع و هو حدث- فقال له موسى: ضع قلنسوتك حتى تتشايخ بصلعتك.
و ذكر يحيى بن الحسن بن عبد الخالق ان أباه حدثه، قال: خرجت الى عيساباذ اريد الفضل بن الربيع، فلقيت موسى امير المؤمنين و هو خليفه، و انا لا اعرفه، فإذا هو في غلاله على فرس، و بيده قناه لا يدرك أحدا الا طعنه فقال لي: يا بن الفاعله! قال: فرايت إنسانا كأنه صنم، و كنت رايته بالشام، و كان فخذاه كفخذى بعير، فضربت يدي الى قائم السيف، فقال لي رجل: ويلك! امير المؤمنين، فحركت دابتى- و كان شهريا حملني عليه الفضل بن الربيع، و كان اشتراه باربعه آلاف درهم- فدخلت دار محمد بن القاسم صاحب الحرس، فوقف على الباب، و بيده القناه، و قال: اخرج يا بن الفاعله! فلم اخرج، و مر فمضى قلت للفضل: فانى رايت امير المؤمنين، و كان من القصة كذا و كذا، فقال: لا ارى لك وجها الا ببغداد، إذا جئت اصلى الجمعه فالقنى، قال: فما دخلت عيساباذ حتى هلك الهادي.
و ذكر الهيثم بن عروه الأنصاري ان الحسين بن معاذ بن مسلم- و كان رضيع موسى الهادي- قال: لقد رأيتني اخلو مع موسى، فلا أجد له هيبة في قلبي عند الخلوه، لما كان يبسطنى و ربما صارعني فاصرعه غير هائب له، و اضرب به الارض، فإذا تلبس لبسه الخلافه ثم جلس مجلس الأمر و النهى