تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٧ - ذكر حج الرشيد ثم كتابته العهد لابنائه
اقول لغمه في النفس منى* * * و دمع العين يطرد اطرادا
خذي للهول عدته بحزم* * * سنلقى ما سيمنعك الرقادا
فإنك ان بقيت رايت امرا* * * يطيل لك الكابة و السهادا
راى الملك المهذب شر راى* * * بقسمته الخلافه و البلادا
راى ما لو تعقبه بعلم* * * لبيض من مفارقه السوادا
اراد به ليقطع عن بنيه* * * خلافهم و يبتذلوا الودادا
فقد غرس العداوة غير آل* * * و اورث شمل ألفتهم بدادا
و القح بينهم حربا عوانا* * * و سلس لاجتنابهم القيادا
فويل للرعية عن قليل* * * لقد اهدى لها الكرب الشدادا
و ألبسها بلاء غير فان* * * و ألزمها التضعضع و الفسادا
ستجرى من دمائهم بحور* * * زواخر لا يرون لها نفادا
فوزر بلائهم ابدا عليه* * * ا غيا كان ذلك أم رشادا
قال: و حج هارون و محمد و عبد الله معه و قواده و وزراؤه و قضاته في سنه ست و ثمانين و مائه، و خلف بالرقة ابراهيم بن عثمان بن نهيك العكي على الحرم و الخزائن و الأموال و العسكر، و اشخص القاسم ابنه الى منبج، فانزله إياها بمن ضم اليه من القواد و الجند، فلما قضى مناسكه كتب لعبد الله المأمون ابنه كتابين، اجهد الفقهاء و القضاه آراءهم فيهما، أحدهما على محمد بما اشترط عليه من الوفاء بما فيه من تسليم ما ولى عبد الله من الاعمال، و صير اليه من الضياع و الغلات و الجواهر و الأموال، و الآخر نسخه البيعه التي أخذها على الخاصة و العامه و الشروط لعبد الله على محمد و عليهم، و جعل الكتابين في البيت الحرام بعد اخذه البيعه على محمد، و اشهاده عليه بها الله و ملائكته