تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٣ - ذكر الخبر عن بعض سير المخلوع محمد بن هارون
تقتلني فتأثم فشأنك، و ان تفضلت فأهل لذلك أنت، و لست اعود قال:
فانى اتفضل عليك قال: و جاء محمد، فقال: افرشوا لنا على تلك البركه، ففرشوا له عليها، فجلس و جلسنا و هي مملوءة ماء، فقال: يا عم، اشتهيت ان اصنع شيئا، ارمى بعبيد الله الى البركه و تضحك منه قال: يا سيدي ان فعلت هذا قتلته لشدة برد الماء و برد يومنا هذا، و لكنى ادلك على شيء خيرت به، طيب، قال: ما هو؟ قال: تامر به يشد في تخت، و يطرح على باب المتوضإ، و لا ياتى باب المتوضإ احد الا بال على راسه فقال: طيب و الله، ثم اتى بتخت فامر فشددت فيه، ثم امر فحملت و القيت على باب المتوضإ، و جاء الخدم فارخوا الرباط عنى، و أقبلوا يرونه انهم يبولون على و انا اصرخ، فمكث بذلك ما شاء الله و هو يضحك ثم امر بي فحللت و اريته انى تنظفت و ابدلت ثيابي و جاوزت عليه و ذكر عن عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع عن ابيه و كان حاجب المخلوع- قال: كنت قائما على راسه، فاتى بغداء فتغدى وحده، و اكل اكلا عجيبا، و كان يوما يعد للخلفاء قبله على هيئة ما كان يهيأ لكل واحد منهم يأكل من كل طعام، ثم يؤتى بطعامه قال: فأكل حتى فرغ ثم رفع راسه الى ابى العنبر- خادم كان لامه- فقال: اذهب الى المطبخ، فقل لهم يهيئون لي بزماورد، و يتركونه طوالا لا يقطعونه، و يكون حشوه شحوم الدجاج و السمن و البقل و البيض و الجبن و الزيتون و الجوز، و يكثرون منه و يعجلونه، فما مكث الا يسيرا حتى جاءوا به في خوان مربع، و قد جعل عليه البزماورد الطوال، على هيئة القبه العبد صمديه، حتى صير أعلاها بزماورده واحده، فوضع بين يديه، فتناول واحده فأكلها، ثم لم يزل كذلك حتى لم يبق على الخوان شيئا.
و ذكر عن على بن محمد ان جابر بن مصعب حدثه، قال: حدثنى مخارق، قال: مرت بي ليله ما مرت بي مثلها قط، انى لفي منزلي بعد ليل،