تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٤ - ذكر الخبر عن مقتل جعفر
و قد حدثنى احمد بن زهير- احسبه عن عمه زاهر بن حرب
٣
- ان سبب هلاك جعفر و البرامكه ان الرشيد كان لا يصبر عن جعفر و عن اخته عباسه بنت المهدى، و كان يحضرهما إذا جلس للشرب، و ذلك بعد ان اعلم جعفرا قله صبره عنه و عنها، و قال لجعفر: أزوجكها ليحل لك النظر إليها إذا احضرتها مجلسى، و تقدم اليه الا يمسها، و لا يكون منه شيء مما يكون للرجل الى زوجته، فزوجها منه على ذلك، فكان يحضرهما مجلسه إذا جلس للشرب، ثم يقوم عن مجلسه و يخليهما، فيثملان من الشراب، و هما شابان، فيقوم إليها جعفر فيجامعها، فحملت منه و ولدت غلاما، فخافت على نفسها من الرشيد ان علم بذلك، فوجهت بالمولود مع حواضن له من مماليكها الى مكة، فلم يزل الأمر مستورا عن هارون، حتى وقع بين عباسه و بين بعض جواريها شر، فانهت امرها و امر الصبى الى الرشيد، و اخبرته بمكانه، و مع من هو من جواريها، و ما معه من الحلى الذى كانت زينته به أمه، فلما حج هارون هذه الحجه، ارسل الى الموضع الذى كانت الجاريه اخبرته ان الصبى به من يأتيه بالصبي و بمن معه من حواضنه، فلما احضروا سال اللواتي معهن الصبى، فاخبرنه بمثل القصة التي اخبرته بها الرافعه على عباسه، فاراد- فيما زعم- قتل الصبى، ثم تحوب من ذلك.
و كان جعفر يتخذ للرشيد طعاما كلما حج بعسفان فيقريه إذا انصرف شاخصا من مكة الى العراق، فلما كان في هذا العام، اتخذ الطعام جعفر كما كان يتخذه هنالك، ثم استزاره فاعتل عليه الرشيد، و لم يحضر طعامه، و لم يزل جعفر معه حتى نزل منزله من الأنبار، فكان من امره و امر ابيه ما انا ذاكره ان شاء الله تعالى.
ذكر الخبر عن مقتل جعفر
ذكر الفضل بن سليمان بن على ان الرشيد حج في سنه ست و ثمانين و مائه