تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٩ - ذكر بعض سير المهدى و اخباره
فنظر فراى اسم الوليد، فقال: و انى لأرى اسم الوليد في مسجد رسول الله(ص)الى اليوم، فدعا بكرسي فالقى له في صحن المسجد و قال: ما انا ببارح حتى يمحى و يكتب اسمى مكانه و امر ان يحضر العمال و السلاليم و ما يحتاج اليه، فلم يبرح حتى غير و كتب اسمه.
و ذكر احمد بن الهيثم القرشي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عطاء، قال: خرج المهدى بعد هداه من الليل يطوف بالبيت، فسمع اعرابيه من جانب المسجد و هي تقول: قومى مقترون، نبت عنهم العيون، و فدحتهم الديون، و عضتهم السنون، بادت رجالهم، و ذهبت أموالهم، و كثر عيالهم، أبناء سبيل، و أنضاء طريق، وصيه الله و وصيه الرسول، فهل من آمر لي بخير، كلاه الله في سفره، و خلفه في اهله! قال: فامر نصيرا الخادم، فدفع إليها خمسمائة درهم.
و ذكر على بن محمد بن سليمان، قال: سمعت ابى يقول: كان أول من افترش الطبرى المهدى، و ذلك ان أباه كان امره بالمقام بالري، فاهدى اليه الطبرى من طبرستان، فافترشه، و جعل الثلج و الخلاف حوله، حتى فتح لهم الخيش، فطاب لهم الطبرى فيه.
و ذكر محمد بن زياد، قال: قال المفضل: قال لي المهدى: اجمع لي الأمثال مما سمعتها من البدو، و ما صح عندك قال: فكتبت له الأمثال و حروب العرب مما كان فيها، فوصلنى و احسن الى.
قال على بن محمد: كان رجل من ولد عبد الرحمن بن سمره اراد الوثوب بالشام، فحمل الى المهدى فخلى سبيله و اكرمه، و قرب مجلسه فقال له يوما: انشدنى قصيده زهير التي هي على الراء، و هي:
لمن الديار بقنه الحجر