تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤١ - ذكر الخبر عن امر ابراهيم و العقيلي الذى ذكرنا امره
ذكر الخبر عن امر ابراهيم و العقيلي الذى ذكرنا امره
ذكر ان أبا إسحاق بن هارون الرشيد حج بالناس في سنه مائتين، فسار حتى دخل مكة، و معه قواد كثير، فيهم حمدويه بن على بن عيسى بن ماهان، و قد استعمله الحسن بن سهل على اليمن، و دخلوا مكة، و بها الجلودي في جنده و قواده، و وجه ابراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد العلوي من اليمن راجلا من ولد عقيل بن ابى طالب، و امره ان يحج بالناس، فلما صار العقيلي الى بستان ابن عامر، بلغه ان أبا إسحاق بن هارون الرشيد قد ولى الموسم، و ان معه من القواد و الجنود مالا قبل لأحد به، فأقام ببستان ابن عامر، فمرت به قافلة من الحاج و التجار، فيها كسوه الكعبه و طيبها، فاخذ اموال التجار و كسوه الكعبه و طيبها، و قدم الحاج و التجار مكة عراه مسلبين، فبلغ ذلك أبا إسحاق بن الرشيد و هو نازل بمكة في دار القوارير، فجمع اليه القواد فشاورهم، فقال له الجلودي- و ذلك قبل الترويه بيومين او ثلاثة: اصلح الله الأمير! انا اكفيكهم، اخرج اليهم في خمسين من نخبه اصحابى، و خمسين انتخبهم من سائر القواد.
فأجابوه الى ذلك، فخرج الجلودي في مائه حتى صبح العقيلي و اصحابه ببستان ابن عامر، فاحدق بهم، فاسر اكثرهم و هرب من هرب منهم يسعى على قدميه، فاخذ كسوه الكعبه الا شيئا كان هرب به من هرب قبل ذلك بيوم واحد، و أخذ الطيب و اموال التجار و الحاج، فوجه به الى مكة، و دعا بمن اسر من اصحاب العقيلي، فامر بهم فقنع كل رجل منهم عشره أسواط، ثم قال:
اعزبوا يا كلاب النار، فو الله ما قتلكم وعر، و لا في اسركم جمال و خلى سبيلهم، فرجعوا الى اليمن يستطعمون في الطريق حتى هلك اكثرهم جوعا و عريا.
و خالف ابن ابى سعيد على الحسن بن سهل، فبعث المأمون بسراج الخادم، و قال له: ان وضع على يده في يد الحسن او شخص الى بمرو و الا فاضرب عنقه فشخص الى المأمون مع هرثمة بن اعين.
و في هذه السنه شخص هرثمة في شهر ربيع الاول منها من معسكره الى المأمون بمرو.