تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٢ - شخوص على بن عيسى الى حرب المأمون
شيء، فقلت: دعني و ما اريد، قال: شانك، قال: فصعدت المنبر، فخلعت محمدا، و دعوت للمأمون بالخلافة، و سرنا من يومنا او من غد يوم السبت، و كان ذلك في شعبان سنه خمس و تسعين و مائه، فنزلنا قسطانه، و هي أول مرحلة من الري الى العراق و انتهى على بن عيسى الى بريه يقال لها مشكويه، و بيننا و بينه سبعه فراسخ، و جعلنا مقدمتنا على فرسخين من جنده و كان على بن عيسى ظن ان طاهرا إذا رآه يسلم اليه العمل، فلما راى الجد منه، قال: هذا موضع مفازة، و ليس موضع مقام.
فاخذ يساره الى رستاق يقال له رستاق بنى الرازى، و كان معنا الاتراك، فنزلنا على نهر، و نزل قريبا منا، و كان بيننا و بينه دكادك و جبال، فلما كان في آخر الليل جاءني رجل فأخبرني ان على بن عيسى دخل الري- و قد كان كاتبهم فأجابوه- فخرجت معه الى الطريق، فقلت له: هذا طريقهم، و ما هنا اثر حافر، و ما يدل على انه سار و جئت الى طاهر فانبهته، فقلت له: تصلى؟ قال: نعم، فدعا بماء فتهيأ، فقلت له: الخبر كيت و كيت.
و أصبحنا، فقال لي: تركب، فوقفنا على الطريق، فقال لي: هل لك ان تجوز هذه الدكادك؟ فأشرفنا على عسكر على بن عيسى و هم يلبسون السلاح، فقال: ارجع، أخطأنا، فرجعنا فقال لي: اخرج أصحابنا قال: فدعوت المامونى و الحسن بن يونس المحاربى و الرستمي، فخرجوا جميعا، فكان على الميمنه المامونى، و على الميسره الرستمي و محمد بن مصعب.
قال: و اقبل على في جيشه، فامتلأت الصحراء بياضا و صفره من السلاح و المذهب، و جعل على ميمنته الحسين بن على و معه ابو دلف القاسم بن عيسى بن ادريس، و على ميسرته آخر، و كروا، فهزمونا حتى دخلوا العسكر، فخرج اليهم الساعة السوعاء فهزموهم.
قال: و قال طاهر لما راى على بن عيسى: هذا ما لا قبل لنا به، و لكن نجعلها خارجية، فقصد قصد القلب، فجمع سبعمائة رجل من الخوارزمية،