تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٣ - ذكر الخبر عن بعض سيره
يا أبا عبد الله، تشكو الحاجة و هذا عند خالصه! و قال على بن محمد:
٣
قال واضح مولى ابى جعفر، قال: قال ابو جعفر يوما: انظر ما عندك من الثياب الخلقان فاجمعها، فإذا علمت بمجيء ابى عبد الله فجئنى بها قبل ان يدخل، و ليكن معها رقاع ففعلت، و دخل عليه المهدى و هو يقدر الرقاع، فضحك و قال: يا امير المؤمنين، من هاهنا يقول الناس: نظروا في الدينار و الدرهم و ما دون ذلك- و لم يقل: دانق- فقال المنصور: انه لا جديد لمن لا يصلح خلقه، هذا الشتاء قد حضر، و نحتاج الى كسوه للعيال و الولد قال: فقال المهدى: فعلى كسوه امير المؤمنين و عياله و ولده، فقال له: دونك فافعل.
و ذكر على بن مرثد ابو دعامه الشاعر، ان اشجع بن عمرو السلمى حدثه عن المؤمل بن اميل- و ذكره أيضا عبد الله بن الحسن الخوارزمي ان أبا قدامه حدثه ان المؤمل بن اميل حدثه- قال: قدمت على المهدى- قال ابن مرثد في خبره: و هو ولى عهد، و قال الخوارزمي: قدمت عليه الري و هو ولى عهد- فامر لي بعشرين الف درهم لابيات امتدحته بها، فكتب بذلك صاحب البريد الى المنصور و هو بمدينه السلام يخبره ان المهدى امر لشاعر بعشرين الف درهم فكتب اليه المنصور يعذله و يلومه، و يقول له: انما كان ينبغى لك ان تعطى الشاعر بعد ان يقيم ببابك سنه اربعه آلاف درهم قال ابو قدامه: فكتب الى كاتب المهدى ان يوجه اليه بالشاعر، فطلب فلم يقدر عليه، فكتب اليه انه قد توجه الى مدينه السلام، فوجه المنصور قائدا من قواده، فاجلسه على جسر النهروان، و امره ان يتصفح الناس رجلا رجلا ممن يمر به، حتى يظفر بالمؤمل، فلما رآه قال له: من أنت؟ قال: انا المؤمل بن اميل، من زوار الأمير المهدى، قال: إياك طلبت قال المؤمل: فكاد قلبي ينصدع خوفا من ابى جعفر، فقبض على ثم اتى بي باب المقصورة، و أسلمني الى الربيع، فدخل اليه الربيع، فقال:
هذا الشاعر قد ظفرنا به، فقال: ادخلوه على، فادخلت عليه، فسلمت فرد على السلام، فقلت: ليس هاهنا الا خير، قال: أنت المؤمل بن اميل؟