تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٢ - ذكر الخبر عن بعض سيره
و اقدر الناس على العفو اقدرهم على العقوبة، و اعجز الناس من ظلم من هو دونه و اعتبر عمل صاحبك و علمه باختباره.
و عن المبارك الطبرى انه سمع أبا عبيد الله يقول: سمعت المنصور يقول للمهدي: يا أبا عبد الله، لا تجلس مجلسا الا و معك من اهل العلم من يحدثك، فان محمد بن شهاب الزهري قال: الحديث ذكر و لا يحبه الا ذكور الرجال، و لا يبغضه الا مؤنثوهم، و صدق أخو زهره! و ذكر عن على بن مجاهد بن محمد بن على، ان المنصور قال للمهدي:
يا أبا عبد الله، من أحب الحمد احسن السيرة، و من ابغض الحمد أساءها، و ما ابغض احد الحمد الا استذم، و ما استذم الا كره.
و قال المبارك الطبرى: سمعت أبا عبيد الله، يقول: قال المنصور للمهدي:
يا أبا عبد الله، ليس العاقل الذى يحتال للامر الذى وقع فيه حتى يخرج منه، و لكنه الذى يحتال للامر الذى غشيه حتى لا يقع فيه.
و ذكر الفقيمي، عن عتبة بن هارون، قال: قال ابو جعفر يوما للمهدي:
كم رايه عندك؟ قال: لا ادرى، قال: هذا و الله التضييع، أنت لامر الخلافه أشد تضييعا، و لكن قد جمعت لك ما لا يضرك معه ما ضيعت، فاتق الله فيما خولك.
و ذكر على بن محمد عن حفص بن عمر بن حماد، عن خالصه، قالت:
دخلت على المنصور، فإذا هو يتشكى وجع ضرسه، فلما سمع حسى، قال: ادخلى، فلما دخلت إذا هو واضع يده على صدغيه، فسكت ساعه ثم قال لي: يا خالصه، كم عندك من المال؟ قلت: الف درهم، قال:
ضعى يدك على راسى و احلفى، قلت: عندي عشره آلاف دينار، قال:
احمليها الى، فرجعت فدخلت على المهدى و الخيزران فأخبرتهما، فركلنى المهدى برجله، و قال لي: ما ذهب بك اليه! ما به من وجع، و لكنى سألته أمس مالا فتمارض، احملي اليه ما قلت، ففعلت، فلما أتاه المهدى، قال: