تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٤٠ - ذكر خبر المحنة بالقرآن
عندهما بشهاده، فستعلم مقالتهما ان شاء الله.
فكتب مقاله القوم رجلا رجلا، و وجهت الى المأمون، فمكث القوم تسعه ايام، ثم دعا بهم و قد ورد كتاب المأمون جواب كتاب إسحاق بن ابراهيم في امرهم، و نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم، اما بعد، فقد بلغ امير المؤمنين كتابك جواب كتابه كان إليك، فيما ذهب اليه متصنعه اهل القبله و ملتمسو الرئاسة، فيما ليسوا له باهل من اهل الملة من القول في القرآن، و امرك به امير المؤمنين من امتحانهم، و تكشيف أحوالهم و احلالهم محالهم تذكر احضارك جعفر بن عيسى و عبد الرحمن ابن إسحاق عند ورود كتاب امير المؤمنين مع من احضرت ممن كان ينسب الى الفقه، و يعرف بالجلوس للحديث، و ينصب نفسه للفتيا بمدينه السلام، و قراءتك عليهم جميعا كتاب امير المؤمنين، و مسألتك إياهم عن اعتقادهم في القرآن، و الدلالة لهم على حظهم، و اطباقهم على نفى التشبيه و اختلافهم في القرآن، و امرك من لم يقل منهم انه مخلوق بالإمساك عن الحديث و الفتوى في السر و العلانية، و تقدمك الى السندي و عباس مولى امير المؤمنين بما تقدمت به فيهم الى القاضيين بمثل ما مثل لك امير المؤمنين من امتحان من يحضر مجالسهما من الشهود، و بث الكتب الى القضاه في النواحي من عملك بالقدوم عليك، لتحملهم و تمتحنهم على ما حده امير المؤمنين، و تثبيتك في آخر الكتاب أسماء من حضر و مقالاتهم، و فهم امير المؤمنين ما اقتصصت.
و امير المؤمنين يحمد الله كثيرا كما هو اهله، و يسأله ان يصلى على عبده و رسوله محمد ص، و يرغب الى الله في التوفيق لطاعته، و حسن المعونة على صالح نيته برحمته و قد تدبر امير المؤمنين ما كتبت به من أسماء من سالت عن القرآن، و ما رجع إليك فيه كل امرئ منهم، و ما شرحت من مقالتهم.
فاما ما قال المغرور بشر بن الوليد في نفى التشبيه، و ما امسك عنه من ان القرآن