تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٥ - شخوص على بن عيسى الى حرب المأمون
و ذكر الحسن بن ابى سعيد، قال: عقدنا لطاهر سنه اربع و تسعين و مائه فاتصل عقده الى الساعة.
و ذكر محمد بن يحيى بن عبد الملك النيسابورى، قال: لما جاء نعى على ابن عيسى و قتله الى محمد بن زبيده- و كان في وقته ذلك على الشط يصيد السمك- فقال للذي اخبره: ويلك! دعني، فان كوثرا قد اصطاد سمكتين و انا ما اصطدت شيئا بعد قال: و كان بعض اهل الحسد يقول: ظن طاهر ان عليا يعلو عليه، و قال: متى يقوم طاهر لحرب على مع كثره جيشه و طاعه اهل خراسان له! فلما قتل على تضاءل، و قال: و الله لو لقيه طاهر وحده لقاتله في جيشه حتى يغلب او يقتل دونه.
و قال رجل من اصحاب على له باس و نجده في قتل على و لقاء طاهر:
لقينا الليث مفترسا لديه* * * و كنا ما ينهنهنا اللقاء
نخوض الموت و الغمرات قدما* * * إذا ما كر ليس به خفاء
فضعضع ركبنا لما التقينا* * * و راح الموت و انكشف الغطاء
و اردى كبشنا و الراس منا* * * كان بكفه كان القضاء
و لما انتهى الخبر بقتل على بن عيسى الى محمد و الفضل، بعث الى نوفل خادم المأمون- و كان وكيل المأمون ببغداد و خازنه، و قيمه في اهله و ولده و ضياعه و أمواله- عن لسان محمد، فاخذ منه الالف الف درهم التي كان الرشيد وصل بها المأمون، و قبض ضياعه و غلاته بالسواد، و ولى عمالا من قبله، و وجه عبد الرحمن الابناوى بالقوه و العده فنزل همذان.
و ذكر بعض من سمع عبد الله بن خازم عند ذلك يقول: يريد محمد ازاله الجبال و فل العساكر بتدبيره و المنكوس من تظهيره، هيهات! هو و الله كما قال الاول:
قد ضيع الله ذودا أنت راعيها