تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٥ - ذكر الخبر عن بعض سيره
و صالح، و اسماعيل، بنى على بن عبد الله بن عباس، لكل رجل منهم بألف الف معونه له من بيت المال و كان أول خليفه اعطى الف الف من بيت المال، فكانت تجرى في الدواوين.
و ذكر عن إسحاق بن ابراهيم الموصلى، قال: حدثنى الفضل بن الربيع، عن ابيه، قال: جلس ابو جعفر المنصور للمدنيين مجلسا عاما ببغداد- و كان وفد اليه منهم جماعه- فقال: لينتسب كل من دخل على منكم، فدخل عليه فيمن دخل شاب من ولد عمرو بن حزم، فانتسب ثم قال:
يا امير المؤمنين، قال الأحوص فينا شعرا، منعنا أموالنا من اجله منذ ستين سنه، فقال ابو جعفر: فانشدنى، فانشده:
لا تاوين لحزمى رايت به* * * فقرا و ان القى الحزمي في النار
الناخسين بمروان بذى خشب* * * و الداخلين على عثمان في الدار
قال: و الشعر في المدح للوليد بن عبد الملك، فانشده القصيده، فلما بلغ هذا الموضع قال الوليد: اذكرتنى ذنب آل حزم، فامر باستصفاء أموالهم.
فقال ابو جعفر: اعد على الشعر، فاعاده ثلاثا، فقال له ابو جعفر: لا جرم، انك تحتظى بهذا الشعر كما حرمت به، ثم قال لأبي أيوب: هات عشره آلاف درهم فادفعها اليه لغنائه إلينا، ثم امر ان يكتب الى عماله ان ترد ضياع آل حزم عليهم، و يعطوا غلاتها في كل سنه من ضياع بنى اميه، و تقسم أموالهم بينهم على كتاب الله على التناسخ، و من مات منهم وفر على ورثته قال: فانصرف الفتى بما لم ينصرف به احد من الناس.
و حدثنى جعفر بن احمد بن يحيى، قال: حدثنى احمد بن اسد، قال: أبطأ المنصور عن الخروج الى الناس و الركوب، فقال الناس: هو عليل، و كثروا، فدخل عليه الربيع، فقال: يا امير المؤمنين، لأمير المؤمنين طول البقاء، و الناس يقولون، قال: ما يقولون؟ قال: يقولون: عليل، فاطرق قليلا ثم قال: يا ربيع، ما لنا و للعامه! انما تحتاج العامه الى ثلاث خلال، فإذا