تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٩ - ذكر الخبر عن بعض سيره
في وقت انصرافي، فقال لي: قد بلغنى ان ابى قد عزم ان يبايع لجعفر أخي، و اعطى الله عهدا لئن فعل لاقتلنه، فمضيت من فورى الى امير المؤمنين، فقلت: هذا امر لا يؤخر، فقال الحاجب: الساعة خرجت! قلت:
امر حدث، فاذن لي، فدخلت اليه، فقال لي: هيه يا عماره! ما جاء بك؟
قلت: امر حدث يا امير المؤمنين اريد ان اذكره، قال: فانا اخبرك به قبل ان تخبرني، جاءك المهدى فقال: كيت و كيت، قلت: و الله يا امير المؤمنين لكأنك حاضر ثالثنا، قال: قل له: نحن اشفق عليه من ان نعرضه لك.
و ذكر عن احمد بن يوسف بن القاسم، قال: سمعت ابراهيم بن صالح، يقول: كنا في مجلس ننتظر الاذن فيه على المنصور، فتذاكرنا الحجاج، فمنا من حمده و منا من ذمه، فكان ممن حمده معن بن زائده، و ممن ذمه الحسن بن زيد، ثم اذن لنا فدخلنا على المنصور، فانبرى الحسن بن زيد، فقال: يا امير المؤمنين، ما كنت احسبنى ابقى حتى يذكر الحجاج في دارك و على بساطك، فيثنى عليه فقال ابو جعفر: و ما استنكرت من ذلك! رجل استكفاه قوم فكفاهم، و الله لوددت انى وجدت مثل الحجاج حتى استكفيه امرى، و انزله احد الحرمين قال: فقال له معن: يا امير المؤمنين، ان لك مثل الحجاج عده لو استكفيتهم كفوك، قال: و من هم؟ كأنك تريد نفسك! قال: و ان أردتها فلم ابعد من ذلك، قال: كلا لست كذاك، ان الحجاج ائتمنه قوم فادى اليهم الأمانة، و انا ائتمناك فخنتنا! ذكر الهيثم بن عدى، عن ابى بكر الهذلي، قال: سرت مع امير المؤمنين المنصور الى مكة، و سايرته يوما، فعرض لنا رجل على ناقه حمراء تذهب في الارض، و عليه جبه خز، و عمامة عدنية، و في يده سوط يكاد يمس الارض، سرى الهيئة، فلما رآه أمرني فدعوته، فجاء فسأله عن نسبه و بلاده و باديه قومه و عن ولاه الصدقه، فاحسن الجواب، فاعجبه ما راى منه، فقال: انشدنى، فانشده شعرا لاوس بن حجر و غيره من الشعراء من بنى عمرو بن تميم، و حدثه حتى اتى على شعر لطريف بن تميم العنبري، و هو قوله: