تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٦ - ذكر حج الرشيد ثم كتابته العهد لابنائه
بايع هارون امام الهدى* * * لذى الحجى و الخلق الفاضل
المخلف المتلف أمواله* * * و الضامن الاثقال للحامل
و العالم النافذ في علمه* * * و الحاكم الفاضل و العادل
و الراتق الفاتق حلف الهدى* * * و القائل الصادق و الفاعل
لخير عباس إذا حصلوا* * * و المفضل المجدي على العائل
ابرهم برا و اولاهم* * * بالعرف عند الحدث النازل
لمشبه المنصور في ملكه* * * إذا تدجت ظلمه الباطل
فتم بالمأمون نور الهدى* * * و انكشف الجهل عن الجاهل
و ذكر الحسن بن قريش ان القاسم بن الرشيد، كان في حجر عبد الملك ابن صالح، فلما بايع الرشيد لمحمد و المأمون، كتب اليه عبد الملك بن صالح:
يايها الملك الذى* * * لو كان نجما كان سعدا
اعقد القاسم بيعه* * * و اقدح له في الملك زندا
الله فرد واحد* * * فاجعل ولاه العهد فردا
فكان ذلك أول ما حض الرشيد على البيعه للقاسم ثم بايع للقاسم ابنه، و سماه المؤتمن، و ولاه الجزيرة و الثغور و العواصم، فقال في ذلك:
حب الخليفة حب لا يدين به* * * من كان لله عاص يعمل ألفتنا
الله قلد هارونا سياستنا* * * لما اصطفاه فأحيا الدين و السننا
و قلد الارض هارون لرأفته* * * بنا أمينا و مأموما و مؤتمنا
قال: و لما قسم الارض بين اولاده الثلاثة، قال بعض العامه: قد احكم امر الملك، و قال بعضهم: بل القى بأسهم بينهم، و عاقبه ما صنع في ذلك مخوفه على الرعية، و قالت الشعراء في ذلك، فقال بعضهم: