تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٦٣ - ذكر بعض اخبار المأمون و سيره
علمت ان المأمون لا يبصر الشعر، قال: قلت: و من ذا يكون اعلم منه! فو الله انك لترانا ننشده أول البيت فيسبقنا الى آخره، قال: انشدته بيتا اجدت فيه، فلم أره تحرك له، قال: قلت: و ما الذى انشدته؟ قال:
انشدته:
اضحى امام الهدى المأمون مشتغلا* * * بالدين و الناس بالدنيا مشاغيل
قال: فقلت له: انك و الله ما صنعت شيئا، و هل زدت على ان جعلته عجوزا في محرابها، في يدها سبحتها! فمن القائم بأمر الدنيا إذا تشاغل عنها، و هو المطوق بها! هلا قلت فيه كما قال عمك جرير في عبد العزيز ابن الوليد:
فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه* * * و لا عرض الدنيا عن الدين شاغله
فقال: الان علمت انى قد أخطأت.
و ذكر عن محمد بن ابراهيم السيارى قال: لما قدم العتابى على المأمون مدينه السلام اذن له، فدخل عليه، و عنده إسحاق بن ابراهيم الموصلى- و كان شيخا جليلا- فسلم عليه، فرد ع، و ادناه و قربه حتى قرب منه، فقبل يده، ثم امره بالجلوس فجلس، و اقبل عليه يسائله عن حاله، فجعل يجيبه بلسان طلق، فاستطرف المأمون ذلك، فاقبل عليه بالمداعبه و المزاح، فظن الشيخ انه استخف به، فقال: يا امير المؤمنين، الابساس قبل الإيناس قال: فاشتبه على المأمون الابساس، فنظر الى إسحاق بن ابراهيم، ثم قال:
نعم، يا غلام الف دينار، فاتى بها، ثم صبت بين يدي العتابى، ثم