تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨١ - ذكر الخبر عن بعض سيره
بيت مبيتي، قلت: ليس هنا غير هذا الذى ارى، قال: ما هو الا ما ترى.
قال: و سمعته يقول عمن حدثه، عن جعفر بن محمد، قال: قيل ان أبا جعفر يعرف بلباس جبه هرويه مرقوعه، و انه يرقع قميصه، فقال جعفر:
الحمد لله الذى لطف له حتى ابتلاه بفقر نفسه- او قال: بالفقر في ملكه.
قال: و حدثنى ابى، قال: كان المنصور لا يولى أحدا ثم يعزله الا القاه في دار خالد البطين- و كان منزل خالد على شاطئ دجلة، ملاصقا لدار صالح المسكين- فيستخرج من المعزول مالا، فما أخذ من شيء امر به فعزل، و كتب عليه اسم من أخذ منه، و عزل في بيت مال، و سماه بيت مال المظالم، فكثر ما في ذلك البيت من المال و المتاع ثم قال للمهدي: انى قد هيأت لك شيئا ترضى به الخلق و لا تغرم من مالك شيئا، فإذا انا مت فادع هؤلاء الذين أخذت منهم هذه الأموال التي سميتها المظالم، فاردد عليهم كل ما أخذ منهم، فإنك تستحمد اليهم و الى العامه، ففعل ذلك المهدى لما ولى.
قال على بن محمد: فكان المنصور ولى محمد بن عبيد الله بن محمد بن سليمان بن محمد بن عبد المطلب بن ربيعه بن الحارث البلقاء، ثم عزله، و امر ان يحمل اليه مع مال وجد عنده، فحمل اليه على البريد، و الفى معه ألفا دينار، فحملت مع ثقله على البريد- و كان مصلى سوسنجرد و مضربه و مرفقه و وسادتين و طستا و إبريقا و اشناندانه نحاس- فوجد ذلك مجموعا كهيئته، الا ان المتاع قد تاكل، فاخذ الفى الدينار، و استحيا ان يخرج ذلك المتاع، و قال: لا اعرفه، فتركه، ثم ولاه المهدى بعد ذلك اليمن، و ولى الرشيد ابنه الملقب ربرا المدينة.
و ذكر احمد بن الهيثم بن جعفر بن سليمان بن على، قال: حدثنى صباح ابن خاقان، قال: كنت عند المنصور حين اتى برأس ابراهيم بن عبد الله ابن حسن، فوضع بين يديه في ترس، فأكب عليه بعض السيافه، فبصق في وجهه، فنظر اليه ابو جعفر نظرا شديدا، و قال لي: دق انفه، قال:
فضربت انفه بالعمود ضربه لو طلب له انف بألف دينار ما وجد، و أخذته