تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٩ - ذكر خبر وقعه باب الشماسيه
العباس، و خرجت عصابه من اصحاب طاهر، فاقتتلوا قتالا شديدا، و كانت ناحيه لم يقاتل فيها، فصار ذلك على الوجه بعد ذلك اليوم موضعا للقتال، حتى كان الفتح منه، و كان أول يوم قاتلوا فيه استعلى اصحاب محمد على اصحاب طاهر حتى بلغوا بهم دار ابى يزيد الشروى و خاف اهل الارباض في تلك النواحي مما يلى طريق باب الأنبار، فذكر ان طاهرا لما راى ذلك وجه اليهم قائدا من اصحابه، و كان مشتغلا بوجوه كثيره يقاتل منها اصحاب محمد، فاوقع بهم فيها وقعه صعبه، و غرق في الصراة بشر كثير، و قتل آخرون، فقال في هزيمه طاهر في أول يوم عمرو الوراق:
نادى منادى طاهر عندنا* * * يا قوم كفوا و اجلسوا في البيوت
فسوف ياتيكم غد فاحذروا* * * ليثا هريت الشدق فيه عيوت
فثارت الغوغاء في وجهه* * * بعد انتصاف الليل قبل القنوت
في يوم سبت تركوا جمعه* * * في ظلمه الليل سمودا خفوت
و قال في الوقعه التي كانت على اصحاب محمد:
كم قتيل قد رأينا* * * ما سالناه لايش
دارعا يلقاه عريان* * * بجهل و بطيش
ان تلقاه برمح* * * يتلقاه بفيش
حبشيا يقتل الناس* * * على قطعه خيش
مرتد بالشمس راض* * * بالمنى من كل عيش
يحمل الحمله لا يقتل* * * الا راس جيش
كعلى افراهمرد* * * او علاء او قريش
احذر الرميه يا* * * طاهر من كف الحبيشى