تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠١ - خروج الحسين بن على بن الحسن بفخ
بنا حسين، و صعد المنبر منبر رسول الله ص، فجلس و عليه قميص و عمامة بيضاء قد سدلها من بين يديه و من خلفه، و سيفه مسلول قد وضعه بين رجليه، إذ اقبل خالد البربرى في اصحابه، فلما اراد ان يدخل المسجد بدره يحيى بن عبد الله، فشد عليه البربرى، و انى لانظر اليه، فبدره يحيى بن عبد الله، فضربه على وجهه، فأصاب عينيه و انفه، فقطع البيضه و القلنسوة نظرت الى قحفه طائرا عن موضعه، و حمل على اصحابه فانهزموا ثم رجع الى حسين، فقام بين يديه و سيفه مسلول يقطر دما، فتكلم حسين، فحمد الله و اثنى عليه، و خطب الناس، فقال في آخر كلامه:
يايها الناس، انا ابن رسول الله في حرم رسول الله، و في مسجد رسول الله، و على منبر نبى الله، ادعوكم الى كتاب الله و سنه نبيه ص، فان لم أف لكم بذلك فلا بيعه لي في أعناقكم قال: و كان اهل الزيارة في عامهم ذلك كثيرا، فكانوا قد ملئوا المسجد، فإذا رجل قد نهض، حسن الوجه، طويل القامة، عليه رداء ممشق، أخذ بيد ابن له شاب جميل جلد، فتخطى رقاب الناس، حتى انتهى الى المنبر، فدنا من حسين، و قال: يا بن رسول الله، خرجت من بلد بعيد و ابنى هذا معى، و انا اريد حج بيت الله و زياره قبر نبيه ص، و ما يخطر ببالي هذا الأمر الذى حدث منك، و قد سمعت ما قلت، فعندك وفاء بما جعلت على نفسك؟ قال: نعم، قال:
ابسط يدك فابايعك، قال: فبايعه، ثم قال لابنه: ادن فبايع قال:
فرايت و الله رءوسهما في الرءوس بمنى، و ذلك انى حججت في ذلك العام.
قال: و حدثنى جماعه من اهل المدينة ان مباركا التركى ارسل الى حسين ابن على: و الله لان اسقط من السماء فتخطفني الطير، او تهوى بي الريح في مكان سحيق، ايسر على من ان اشوكك بشوكه، او اقطع من راسك شعره، و لكن لا بد من الاعذار، فبيتنى فانى منهزم عنك فاعطاه بذلك عهد الله و ميثاقه قال: فوجه اليه الحسين- او خرج اليه- في نفر يسير، فلما دنوا من عسكره صاحوا و كبروا، فانهزم اصحابه حتى لحق بموسى بن عيسى.
و ذكر ابو المضرحى الكلابى، قال: أخبرني المفضل بن محمد بن المفضل