تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٢ - خروج الحسين بن على بن الحسن بفخ
ابن حسين بن عبيد الله بن العباس بن على بن ابى طالب، ان الحسين بن على بن حسن بن حسن، قال يومئذ في قوم لم يخرجوا معه- و كان قد وعدوه ان يوافوه، فتخلفوا عنه- متمثلا:
من عاذ بالسيف لاقى فرصه عجبا* * * موتا على عجل او عاش منتصفا
لا تقربوا السهل ان السهل يفسدكم* * * لن تدركوا المجد حتى تضربوا عنفا
و ذكر الفضل بن العباس الهاشمى ان عبد الله بن محمد المنقرى حدثه عن ابيه، قال: دخل عيسى بن داب على موسى بن عيسى عند منصرفه من فخ، فوجده خائفا يلتمس عذرا من قتل من قتل، فقال له: اصلح الله الأمير! أنشدك شعرا كتب به يزيد بن معاويه الى اهل المدينة يعتذر فيه من قتل الحسين بن على رضى الله عنه؟ قال: انشدنى، فانشده، فقال:
يايها الراكب الغادي لطيته* * * على عذافره في سيرها قحم
ابلغ قريشا على شحط المزار بها* * * بيني و بين الحسين الله و الرحم
و موقف بفناء البيت انشده* * * عهد الإله و ما ترعى له الذمم
عنفتم قومكم فخرا بامكم* * * أم حصان لعمري بره كرم
هي التي لا يدانى فضلها احد* * * بنت النبي و خير الناس قد علموا
و فضلها لكم فضل و غيركم* * * من قومكم لهم من فضلها قسم
انى لأعلم او ظنا كعالمه* * * و الظن يصدق أحيانا فينتظم
ان سوف يترككم ما تطلبون بها* * * قتلى تهاداكم العقبان و الرخم
يا قومنا لا تشبوا الحرب إذ خمدت* * * و مسكوا بحبال السلم و اعتصموا
لا تركبوا البغى ان البغى مصرعه* * * و ان شارب كاس البغى يتخم
قد جرب الحرب من قد كان قبلكم* * * من القرون و قد بادت بها الأمم
فانصفوا قومكم لا تهلكوا بذخا* * * فرب ذي بذخ زلت به القدم