تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦ - ذكر خبر البيعه للمهدي و خلع عيسى بن موسى
لا يذكرون الا فضله، و لا ينوهون الا باسمه، و لا يعرفون الا حقه، فلما راى امير المؤمنين ما قذف الله في قلوبهم من مودته، و اجرى على السنتهم من ذكره، و معرفتهم اياه بعلاماته و اسمه، و دعاء العامه الى طاعته، ايقنت نفس امير المؤمنين ان ذلك امر تولاه الله و صنعه، لم يكن للعباد فيه امر و لا قدره، و لا مؤامره و لا مذاكره، للذي راى امير المؤمنين من اجتماع الكلمه، و تتابع العامه، حتى ظن امير المؤمنين انه لو لا معرفه المهدى بحق الأبوة، لافضت الأمور اليه و كان امير المؤمنين لا يمنع مما اجتمعت عليه العامه، و لا يجد مناصا عن خلاص ما دعوا اليه، و كان أشد الناس على امير المؤمنين في ذلك الأقرب فالأقرب من خاصته و ثقاته من حرسه و شرطه، فلم يجد امير المؤمنين بدا من استصلاحهم و متابعتهم، و كان امير المؤمنين و اهل بيته أحق من سارع الى ذلك و حرص عليه، و رغب فيه و عرف فضله، و رجا بركته، و صدق الرواية فيه، و حمد الله إذ جعل في ذريته مثل ما سالت الأنبياء قبله، إذ قال العبد الصالح: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا» فوهب الله لأمير المؤمنين وليا، ثم جعله تقيا مباركا مهديا، و للنبي(ص)سميا، و سلب من انتحل هذا الاسم، و دعا الى تلك الشبهه التي تحير فيها اهل تلك النيه، و افتتن بها اهل تلك الشقوة، فانتزع ذلك منهم، و جعل دائره السوء عليهم، و اقر الحق قراره، و اعلن للمهدي مناره، و للدين انصاره، فأحب امير المؤمنين ان يعلمك الذى اجتمع عليه راى رعيته، و كنت في نفسه بمنزله ولده، يحب من سترك و رشدك و زينك ما يحب لنفسه و ولده، و يرى لك إذا بلغك من حال ابن عمك ما ترى من اجتماع الناس عليه ان يكون ابتداء ذلك من قبلك، ليعلم أنصارنا من اهل خراسان و غيرهم انك اسرع الى ما أحبوا مما عليه رأيهم في صلاحهم منهم الى ذلك من انفسهم، و ان ما كان