تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥ - ذكر خبر البيعه للمهدي و خلع عيسى بن موسى
فيها وزيرا، و لا يشاور فيها معينا، و لا يلتبس عليه شيء اراده، يمضى قضاؤه فيما أحب العباد و كرهوا، لا يستطيعون منه امتناعا، و لا عن انفسهم دفاعا، رب الارض و من عليها، له الخلق و الأمر تبارك الله رب العالمين.
ثم انك قد علمت الحال التي كنا عليها في ولايه الظلمه، كيف كانت قوتنا و حيلتنا، لما اجترأ عليه اهل بيت اللعنه فيما أحببنا و كرهنا، فصبرنا أنفسنا على ما دعونا اليه من تسليم الأمور الى من اسندوها اليه، و اجتمع رأيهم عليه، نسام الخسف، و نوطا بالعسف، لا ندفع ظلما، و لا نمنع ضيما، و لا نعطى حقا، و لا ننكر منكرا، و لا نستطيع لها و لا لأنفسنا نفعا، حتى إذا بلغ الكتاب اجله، و انتهى الأمر الى مدته، و اذن الله في هلاك عدوه، و ارتاح بالرحمه لأهل بيت نبيه ص، فابتعث الله لهم أنصارا يطلبون بثارهم، و يجاهدون عدوهم، و يدعون الى حبهم، و ينصرون دولتهم، من ارضين متفرقه، و اسباب مختلفه، و أهواء مؤتلفه، فجمعهم الله على طاعتنا، و الف بين قلوبهم بمودتنا على نصرتنا، و اعزهم بنصرنا، لم نلق منهم رجلا، و لم نشهر معهم الا ما قذف الله في قلوبهم، حتى ابتعثهم لنا من بلادهم، ببصائر نافذه، و طاعه خالصه، يلقون الظفر، و يعودون بالنصر، و ينصرون بالرعب، لا يلقون أحدا الا هزموه، و لا واترا الا قتلوه، حتى بلغ الله بنا بذلك اقصى مدانا و غاية منانا و منتهى آمالنا و اظهار حقنا، و اهلاك عدونا، كرامة من الله جل و عز لنا، و فضلا منه علينا، بغير حول منا و لا قوه، ثم لم نزل من ذلك في نعمه الله و فضله علينا، حتى نشا هذا الغلام، فقذف الله له في قلوب انصار الدين الذين ابتعثهم لنا مثل ابتدائه لنا أول امرنا، و اشرب قلوبهم مودته، و قسم في صدورهم محبته، فصاروا