أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٦٨ - (١) دوحة النبي
بتلك الأضرحة و المشاهد الحقيقية، و إنّما بنوا عشرات و مئات من أضرحة أو مشاهد الرؤيا [١].
إذا كانت القاهرة- خاصّة القديمة منها- تعرف بمدينة الألف مئذنة، فإنّ ما على جغرافية أرضها من قباب و مشاهد يفوق العدد و الحصر، و لا شكّ أنّ هذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ مصر أرض الإيمان، و أنّ أهل مصر منذ أن ارتفعت الراية الخضراء في سمائها، اختاروا الإسلام عن صدق و يقين و اقتناع.
آمن المصريون برسالة محمد بن عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تحمّسوا للدين، بل أنّهم قد انغمسوا فيما وقع من أحداث مصيرية، و لا أكون متجاوزا أو مبالغا إذا قلت: إنّ أهل مصر كانوا من صنّاع السياسة في صدر الدولة العربية الإسلامية و ما بعد ذلك من قرون.
و قد كان تحمّس أهل مصر للنبي الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) و لدعوته، و لآل بيته، تحمّسا يدعو إلى الفخر ما يدعو إلى التساؤل.
و الذين يتساءلون لهم بعض العذر من تساؤلهم؛ لأنّهم ليس لهم رؤية شاملة بالنسبة لمصر بالذات، و بالنسبة لتاريخها الإيماني و العقائدي، حتّى من قبل الإسلام، بل إنّ- و هذا ثابت تاريخيا- الذين ليس لهم رؤية بالنسبة للمصريّين، ليس لهم هذه الرؤيا أيضا بالنسبة للفرس، حول سرّ تحمّس أهل فارس لآل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و الإجابة التي يمكن أن نعطيها بالنسبة لمصر هي نفس الإجابة لفارس! فأهل الحضارات و المعتقدات القديمة كان تحمّسهم و تشيّعهم رائعا للدين الجديد و لآل البيت. و طبعا، إنّ تشيّع المصريين يختلف بعض الشيء عن تشيّع الفرس!
[١]. مشاهد الرؤيا أو أضرحة الرؤيا مصطلح يطلق على تلك المشاهد التي بنيت جراء رؤيا يراها أحد الصالحين في منامه مؤدّاها أن يقيم مسجدا أو ضريحا لأحد من أهل البيت (عليهم السّلام) أو الوليّ المسمّى في الرؤية، فكان عليه أن يقيم الضريح أو المسجد باسمه. و قد كثر بناؤها في العصور الوسطى، و ما زالت شاهدة تاريخية تحكي حياة أهل البيت، و تعكس محبة المصريين لهم، لكن هذا لا يمنع من إعمال التحقيق و ايجاد الوثائق التي تؤكد أو تنفي واقع الأمر.