أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٤٢٧ - زيارة قبور أهل البيت
و إن كان هناك من يشكّك في سكنى آل البيت أضرحتهم في مصر، فنحن نعلم أنّ تاريخ الإسلام بصفة عامة كتبه رجال ثقات، و منهم المقريزي الذي عرض لموضوع رأس الحسين، فقال في خططه: «و بنى الصالح طلائع الوزير مسجدا للرأس خارج باب زويلة من جهة الدرب الأحمر، و هو المعروف بجامع الصالح طلائع، فغسل الرأس في المسجد المذكور على ألواح الخشب». ثم قال كذلك، و هو المؤرّخ الثقة: «ثم نقلت رأس الحسين رضي اللّه عنه من عسقلان إلى القاهرة في يوم الأحد ثامن من جمادى الآخرة سنة ثمان و أربعين و خمسمائة» [١]
و كذلك جاء في كتاب «العدل الشاهد في تحقيق المشاهد»: أنّ عبد الرحمن كتخدا لمّا أراد توسيع المسجد المجاور للمسجد الشريف سنة خمس و سبعين و مائة و ألف للهجرة، قيل له: إنّ هذا المشهد لم يثبت فيه دفن رأس الحسين، فأراد التحقّق من ذلك، فكشف المشهد الشريف بمحضر من الناس، و نزل به العالمان الجليلان:
الشيخ الجوهري الشافعي و الشيخ الملوي المالكي، فشاهدا- كما ذكرا بعد أن خرجا- كرسيّا من الخشب الساج، عليه طست من الذهب، فوقه ستارة من الحرير الأخضر، تحتها كيس من الحرير الأخضر الرقيق داخله الرأس الشريف».
و على أيّة حال، فإنّ الإمام ابن الجوزي قال في هذا المقام: «ففي أيّ مكان كان رأس الحسين أو جسده، فهو ساكن في القلوب و الضمائر، قاطن في الأسرار و الخواطر».
و لهذا نقول: إنّ حبّ آل البيت، و حسن الظنّ بأماكن أضرحتهم، خير من الإعراض عن زيارتهم بحجج لا يقين معها، و صدق المحبّ القائل:
لا تطلبوا المولى الحسين* * * بأرض شرق أو بغرب
و ذروا الجميع و يمّموا* * * نحوي فمشهده بقلبي
و من هنا فإنّ الزائر مثاب على قراءة شيء من القرآن و الدعاء لواحد من
[١]. خطط المقريزي ٢: ١٨١.