أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٤١٨ - زيارة قبور أهل البيت
بعض المنكرات، فقالوا في ردّهم: لا يجب أن تترك القربات و الأعمال الصالحة لمثل هذه الأسباب، كاختلاط الرجال بالنساء عند القبور، لكنّ الواجب أن يؤدّي الإنسان الزيارة و هو ينكر ما يراه منكرا، فإنّ زيارة القبور مندوبة، و الرحلة إلى المندوب مندوبة كذلك، و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنّها تذكّركم بالآخرة».
الحديث عن ابن مسعود [١].
و لقد شرّعها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ لأنّها تذكّر بالآخرة، و تحثّ على الزهد في متاع الدنيا، و عدم الاغترار بها، و الإقبال على الآخرة.
هذا مع ملاحظة أنّ قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يزيد في فضله على ذلك، فالزائر يرجو شفاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فتحصل للزائر منفعة عظيمة إذا شملته شفاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقد قال (صلّى اللّه عليه و آله).
«من زار قبري وجبت له شفاعتي».
و الحديث عن ابن عمر رضي اللّه عنهما [٢].
[١]. و لفظ رواية ابن مسعود: «فانّها تزهّد في الدنيا، و تذكّر الآخرة». و فيها زيادة بعد «زيارة القبور»: «و أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث، و عن نبيذ الأوعية ...». أخرجه عنه الحاكم في المستدرك ١: ٣٧٥. و في الباب عن أبي سعيد الخدري و أبي هريرة و أنس بن مالك و أم سلمة و بريدة بألفاظ متقاربة. انظر كنز العمال ١٥:
٦٤٦ رقم ٤٢٥٥١ إلى ٤٢٥٥٩. و راجع تاريخ البخاري ٢: ٢٨٧ و ٦: ٢٤٧، و سنن البيهقي ٤: ٧٧ و ٨:
٣١١، و اتحاف السادة المتقين ١٠: ٣٦٣.
[٢]. أخرجه بهذا اللفظ الدارقطني في السنن ٢: ٢٧٨، و الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ٢. و أمّا في الترغيب و الترهيب ٢: ٢٢٤ بلفظ: «من زار قبري كنت له شفيعا و شهيدا»، عنه في كشف الخفاء ٢: ٣٤٦- ٣٤٧.
و في المصادر الإمامية عن طريق أهل البيت (عليهم السّلام) عن علي (عليه السّلام) عنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «من زارني بعد وفاتي كمن زارني في حياتي، و كنت له شهيدا و شافعا يوم القيامة» رواه ابن قولويه في كامل الزيارات:
٤٥ رقم ١٧، بحار الأنوار ١٠٠: ١٤٢. و رواية السدوسي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«من أتاني زائرا كنت له شفيعا يوم القيامة» المصدر السابق رقم ١٨.-