أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٤١٣ - وصف المشهد
السيدة كلثوم إنّما هو الموجود بموضع يعرف بمقابر قريش بجوار الخندق ... أمّا بالنسبة لتحديد مكانه في العصر الحديث، فهو يقع بمنطقة القرافة بالقرب من مشهد يحيى الشبيه.
و يرجع بناء هذا المشهد فوق مقبرة السيدة كلثوم إلى عام ٥١٦ ه/ ١١٢٢ م. كما يبعد هذا المشهد كذلك مقدار مائة ياردة عن ضريح أبي منصور الثعالبي [١].
و يتكوّن المشهد حاليا من زاوية بسيطة مغطّاة بسقف خشبي، يتوسّطها الضريح، و يعلو المحراب الرئيسي طاقية على شكل محارة، و هي تعتبر الأولى من نوعها في مصر، و تشمل هذه الزاوية إلى جانب الضريح مساحة مستطيلة يتوسّطها أربعة أعمدة، يعلوها كمر خشبي يحمل السقف الذي بني حديثا، و يتوسّط هذه الأعمدة مقصورة خشبية تحيط بالتركيبة التي تعلو قبرها.
أمّا محراب الزاوية فهو مجوّف من الحجر المنحوت، و به زخارف حجرية منحوتة أيضا ... و على يسار هذا المحراب محرابان صغيران لا يوجد بهما زخارف. كما يوجد شاهد مثبّت على الجدار في موضع رأسي، تحته مباشرة شاهد آخر مثبّت أفقيا.
و على الشاهد الأول، نقرأ «بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما تشهد به فاطمة بنت يحيى، تشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمدا عبده و رسوله، أرسله اللّه بالهدى و دين الحقّ، و أنّ اللّه باعث من في القبور، على ذلك حيت، و عليه ماتت، و عليه تبعث إن شاء اللّه، غفر اللّه ذنبها، و فسح لها في قبرها، و ألحقها بنبيّها محمد (صلّى اللّه عليه و آله).
توفّيت في شهر المحرّم سنة اثنتين و مائتين».
أمّا الشاهد الثاني، فيتكوّن من سبعة أسطر، و يبدأ بالبسملة، فسورة الإخلاص، و يحمل اسم نصر اللّه، لأربعة خلون من شوّال سنة أربع و خمسين!
[١]. أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي، من أئمة اللغة و الأدب، ولد في نيسابور عام ٣٥٠ ه، و كان فرّاء يخيط جلد الثعالب، فنسب إلى صناعته، و اشتغل بالأدب و التاريخ فنبغ، و سافر و صنّف كتبا كثيرة، أشهرها: يتيمة الدهر و فقه اللغة و طبقات الملوك و الأمثال ... و غيرها، توفّي عام ٤٢٩ ه.
(وفيات الأعيان ١: ٢٩٠، الأعلام ٤: ١٦٣- ١٦٤).