أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٤٠٥ - وصف المقبرة
- و هو خير من ألّف في أعلام القرافتين الكبرى و الصغرى- قد أكّد ذلك عند ذكره لمشاهد باب القرافة، فقال: و أصحّ ما بالحوامة مشهد السيدة عائشة، و لها نسب متّصل بالإمام الحسين بن علي بن أبي طالب. ثم تبعه السخاوي في كتابه «تحفة الأحباب» فقال: إنّ السيدة عائشة مدفونة بمصر، و إنّه عاين قبرها في تربة قديمة، على بابها لوح رخامي مدوّن عليه حسبها و نسبها، و قد توفّيت في عام ١٤٥ ه [١].
و قد ألحق بهذا الضريح مسجد يعرف الآن بمسجد السيدة عائشة، و هو الموجود بشارع السيدة عائشة عند بداية الطريق إلى المقطم، و قد تهدّم المسجد القديم و تمّ إعادة بنائه في عام ١١٧٦ ه/ ١٧٦٢ م على يد الأمير عبد الرحمن كتخدا.
و يتكوّن هذا المسجد من مربّع يتوسّطه صحن تحيط به الأروقة ... كما أقيم بداخله الضريح الذي تأكّد منه المرحوم أحمد باشا زكي، فكتب عن ذلك يقول: «إنّ المشهد القائم جنوب القاهرة باسم السيدة عائشة النبوية، هو حقيقة متشرّف بضمّ جثمانها الطاهر، و فيه مشرق أنوارها، و مهبط البركات بسببها».
و لمسجد السيدة عائشة واجهة غربية شملت بابين فوقهما منارة، و الموجود منها الآن دورتها الأولى، و من هذا الباب يتمّ الوصول إلى داخل المسجد، أمّا الباب الثاني فتوجد على يساره المنارة، و هو يؤدّي إلى طرقة، على يسارها باب له عقد تحيط به كرانيس متعرّجة، و يؤدّي أيضا إلى المسجد، ثم إلى باب القبّة.
و يؤكّد الأثري حسن عبد الوهاب أنّه من المرجّح وجود حجرة تحت أرضية القبلة الموجودة الآن، و تضم تابوتا أثريا، كما هو مألوف في كثير من المشاهد.
هذا و قد تمّ هدم المسجد في عام ١٩٧١ م، و تمّ إعادة بنائه على ما هو عليه الآن، و تبلغ مساحته الكلّية حوالي ٦٦٠ مترا.
***
[١]. تحفة الأحباب: ٥٥٢.