أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٢٨ - * مشهد السيدة زبيدة
و المعلومات عنهما وفيرة. وجدنا بعضها في الجبرتي، و بعضها في بقيع علي مبارك.
و السيد محمد الشهير بمرتضى الحسيني الزبيدي، كما يصفه الجبرتي هو: «الفقيه المحدّث، اللغوي النحوي، الأصولي، الناظم الناثر، أبو الفيض السيد محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق، الشهير بمرتضى الحسيني الحنفي ... جاء إلى مصر في تاسع صفر سنة سبع و ستين و مائة و ألف ... درس في مصر حتّى راج أمره و ترونق حاله، و اشتهر ذكره عند الخاصّ و العام» [١].
و الواقع أنّ الشيخ عبد الرحمن الجبرتي قد أفاض في سيرة الشيخ مرتضى الحسيني، و أفرد له كثيرا من السطور و الصفحات [٢]، كما أنّ هذه الشخصية فرضت نفسها على الكتّاب و الأمراء و ذوي السلطان في عصرها، و هو القرن الثاني عشر الهجري، و كما كان هذا الشيخ مشهورا في مصر، كان أيضا من المشهورين في المغرب .. يقول الجبرتي: و له عند المغاربة شهرة عظيمة و منزلة كبيرة [٣].
هذا بالرغم من أنّ أصله من زبيدة اليمن.
أمّا عن زوجته السيدة زبيدة- فقد ذكر أنّها ماتت في سنة ستّ و تسعين و مائة و ألف- فحزن عليها حزنا كبيرا، و دفنها عند المشهد المعروف بمشهد السيدة رقيّة، و عمل على قبرها مقاما و مقصورة، و ستورا و فرشا و قناديل، و لازم قبرها أياما كثيرة، و كان يجتمع عنده الناس و الفقراء و المنشدون، و يعمل لهم الأطعمة و الثريد و القهوة [٤].
و يقول علي باشا مبارك: إنّ السيد محمد الشهير بمرتضى، اشترى مكانا بجوار مقبرة زوجته، و عمّره بيتا صغيرا، و فرشه، و أسكن فيه أمّها- أي أمّ زوجته- و كان يبيت به أحيانا. كما كان يقصده الشعراء بالمراثي، فيقبل منهم ذلك و يجيزهم عليه،
[١]. تاريخ عجائب الآثار ٢: ١٠٣ و ١٠٤.
[٢]. من ص ١٠٣ إلى ص ١١٤ من المجلّد الثاني من تاريخه.
[٣]. المصدر السابق: ١٠٤.
[٤]. المصدر نفسه: ١٠٩.