أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٩٢ - أم الشهداء زينب بنت الإمام علي عليها و على أبيها السلام
نفسي بيده، لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ها أنا ذا أقاتل بها اليوم!» [١].
و تتحقّق نبوءة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ عليا سيقاتل قريشا في سبيل اللّه: «... يا معشر قريش لتنتهنّ أو ليبعثنّ اللّه عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين، قد امتحن اللّه قلبه على الإيمان».
قالوا: من هو يا رسول اللّه؟
قال: «هو خاصف النعل» و كان قد أعطى عليا نعله يخصفها.
أخرجه الترمذي عن ربعي بن حراش، و أخرج مثله أحمد [٢].
و يقف علي مبدئيا حاسما، لا يخشى في اللّه لومة لائم، و يعلنها: «و اللّه لا أداهن في ديني، و لا أعطي الرياء في أمري».
- «أ تأمرونني أن أطلب النصر بالجور؟ لا و اللّه، لن يراني اللّه متّخذ المضلّين عضدا ...».
- «ما لي و لقريش، أما و اللّه لقد قتلتهم كافرين و لأقتلنّهم مفتونين، و اللّه لأبقرنّ الباطل حتّى يظهر الحقّ من خاصرته، فقل لقريش فلتضجّ ضجيجها!».
و تقضي زينب سنوات خلافة أبيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في الكوفة من ٣٥ ه إلى ٤٠ ه، و هو في بحر متلاطم من الصراعات و المؤامرات و الفتن، و الكوفة معه، كما ستكون مع بنيه، مسرفة في الوعود، متخاذلة في الأفعال، ناكثة عهودها!
حتّى تأتي ضربة عبد الرحمن بن ملجم في ١٩ رمضان عام ٤٠ ه لتقضي على الإمام الشهيد بعد يومين، فينتقل إلى الرفيق الأعلى، لاحقا بحبيبه و أخيه و نبيّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) في ٢١ رمضان عام ٤٠ الهجري، و وصيّته: «يا بني عبد المطلب، لا تخوضوا دماء المسلمين خوضا تقولون قتل أمير المؤمنين، ألا لا تقتلنّ بي إلّا قاتلي. انظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه، فاضربوه ضربة و لا تمثّلوا به، فإنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «إيّاكم و المثلة و لو بالكلب العقور».
[١]. تاريخ ابن الأثير ٣: ٣٠٨- ٣٠٩.
[٢]. سنن الترمذي ٥: ٦٣٤ كتاب المناقب ب ٢٠ مناقب علي بن أبي طالب ح ٣٧١٥. مسند أحمد ٣: ٣٣ و ٦: ١٠٦.