أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٩ - مدرسة و ثقافة تقريبية
عاش، يجده مدرسة بحدّ ذاته، و نبع بركة يفور منه الخير و الصلاح و الخلق الكريم، سواء كان في الجزيرة العربية أو في العراق أو مصر أو المغرب أو ... فحاله هو هو، و سلوكه هو هو، لا تمنعه العقبات الجغرافية عن تقديم المعونة للآخرين، و لا تصدّه الحواجز النفسية: قطرية أو قومية و ما شاكل عن المساهمة في مساعدة الناس.
أي أنّهم قد جسّدوا الثقافة التقريبية في سلوكهم اليومي، و بالتالي خطوا الخطوة الأولى نحو الوحدة و التقريب بين أطراف المسلمين.
لقد ساهموا بأفعالهم و أقوالهم في إنشاء تيار من الوعي التقريبي الصحيح للأجيال المتعاقبة، من خلال تعريف الرسالة الإسلامية و صاحبها بالصورة الصحيحة، و توجيه مشاعر المسلمين في غرب البلاد و شرقها باتجاه كتابهم الكريم، و تمتين العلاقات و الوشائج فيما بينهم، و رفض كل الحواجز المصطنعة بينهم.
و هذا ما دعا إلى تهافت الناس: عالمهم و جاهلهم، كبيرهم و صغيرهم، أبيضهم و أسودهم، إلى الالتفات حول مشاهدهم المشرّفة، و تقبيل أضرحتهم، و لثم صفحات قبورهم، و تلاوة الأدعية و الزيارات المأثورة لأرواحهم، ليترجموا وفاءهم و حبّهم لهم.
و ليس هذا فحسب، بل تبارى العلماء و المفكّرون، و الأدباء و المثقّفون في الكتابة عنهم، و الثناء عليهم من خلال سرد سيرتهم الحسنة، و تحليل مواقفهم، بالتأليف تارة و بالتدريس أخرى.
فقد ألّفت عشرات الكتب التي تحكي فضائلهم، و تتحدّث عن مناقبهم الشريفة. فكما صنّف ابن خالويه (٣٧٠ ه) و هو إمام اللغة و النحو، و ابن أبي حاتم الرازي (٣٢٧ ه) و هو إمام في الرجال، و هكذا ابن حجر (٩٧٣ ه)، و ابن الفحام الفقيه المعروف (٤٥٨ ه)، و ابن جرير الطبري (٣١٠ ه) و هو إمام في الحديث و التاريخ، و هكذا جلال الدين السيوطي (٩١١ ه) و السخاوي الحافظ (٩٠٢ ه)، و الفخر الرازي (٦٠٦ ه) و هو إمام في التفسير، كذلك صنّف القاضي الجعابي (٣٥٥ ه)، و السبط ابن الجوزي (٦٥٤ ه) ...، و ابن الطيب المغربي الفاسي (١١٨٧ ه) في منظومته المسمّاة «الدرّة الفريدة في العترة المجيدة».