أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ١٨١ - بيان الحقيقة واجب
و صار مقامها حيث و وريت الثرى مزارا مباركا يفد إليه المسلمون من كلّ حدب و صوب، يتبرّكون به و يسألون ربّهم فيه صالح الدعوات.
و في هذا المقام الطاهر المعروف بالحرم الزينبي أو المسجد الزينبي أو مسجد السيدة زينب، حيث أطلق على الحيّ كلّه، يقول الشاعر:
هذا ضريح شقيقة القمرين* * * بنت الإمام شريفة الأبوين
و سليلة الزهراء بضعة أحمد* * * نور الوجود و سيّد الثقلين
نسب كريم للفصيحة زينب* * * شمس الضحى و كريمة الدارين
هذا قبس من تاريخ حياة العقيلة الطاهرة، سليلة المجد و زهرة أهل البيت السيّدة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهما، و منه نقف على ما غمض من حياة جرى النبل في ركاب صاحبتها، و تسابقت الفضائل بين يديها، و تكاملت الصفات في ثناياها، و انطبعت محامد الخصال على لألاء صفحتها، و تفجّرت جلائل الأعمال من ينبوع همّتها.
سيّدة كانت و لا تزال فخر النساء، حملت علم الجهاد، و شاركت الرجال في الضرّاء، و ألزمت أعداءها الحجّة ببليغ منطقها، و فصيح خطابها، فباتوا يخشون على سطواتهم و جبروتهم بأسها، و يعملون ألف حساب لحماستها، و لكن لم يغنهم حسابهم، و لم يفدهم تدبيرهم نفعا.
***
المقريزي، و صاحب كتاب لواقح الأنوار، و ابن بطوطة، و ياقوت الحموي، و ابن جبير في رحلته.
و الثالث: أنّها دفنت في مصر. و نقل هذا عن جماعة، منهم: العبيدلي، و ابن عساكر، و ابن طولون ...
و الحقيقة هي أنّ المشهد الذي بمصر هو مشهد أم كلثوم بنت علي (عليه السّلام)، و المشهد الذي بالشام هو مشهد السيدة زينب الكبرى (عليها السّلام)، و قد تسلّمته الشيعة يدا عن يد، و جيلا عن جيل. و للسيد الحجّة عبد الحسين شرف الدين مقالة مسهبة في هذا السياق، كتبها بمناسبة وصول الضريح الأثري الذي تبرّع به المرحوم محمد حبيب الباكستاني، و نصب على قبر السيدة زينب في قرية «الستّ» من ضواحى الشام، تحت عنوان «مشهد العقيلة». انظر عقيلة بني هاشم لعلي بن الحسين الهاشمي الخطيب: ٦٩.