أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٨٩ - (٢) المشهد الحسيني
و غيرهم، و سار الموكب الكبير من قصر عابدين، بشارع عبد العزيز، فالعتبة الخضراء، إلى شارع محمد علي، فميدان باب الخلق، فطريق تحت الربع، فالسكرية، فالعقادين بالغورية، فالسكّة الجديدة إلى أن وصلت إلى المشهد الحسيني.
و لكن يأتي سؤال هنا: هل هذه المخلّفات النبوية الشريفة الموجودة بالمشهد الحسيني هي المخلّفات الموجودة و التي تمّ توارثها منذ عصر النبوة؟
إنّ في المشهد الحسيني- كما أحصت د. سعاد ماهر- ثلاث قطع من النسيج، و قطعة من القضيب- أي العصا- و المكحلة، و المسبل أو المورد، و بعض شعر اللحية و الرأس الشريف.
و بالطبع فهناك الكثير في عالم الإسلام في استانبول، و پاكستان، و تونس، بل هناك في المسجد الأحمدي في «طنطا» غرفة خاصّة و خزانة بها شعرات من شعر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
الواقع أنّه منذ أن مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- بل و قبل وفاته (صلّى اللّه عليه و آله)- كانت مثل هذه المخلّفات الشريفة مطلبا للمسلمين، يحفظونها بين أحداق العيون، بمعنى أنّه لم يكن بنو إبراهيم في «ينبع» وحدهم الذين توارثوا مخلّفات الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فالكثير كان لديهم الكثير من المخلّفات الشريفة، بل أنّه في مصر أيضا كانت هناك كثير من المخلّفات الشريفة- خاصّة الشعرات- في الخانقاوات و المساجد و المقتنيات الخاصّة.
و هذا يعني أنّ في المشهد الحسيني قليلا من كثير من الآثار النبوية الشريفة، بل أنّه- و هذا ما يثبت وجهة نظري- في المشهد الحسيني- كما أحصيت- ١٥ شعرة من شعرات الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) الشريفة، فبعضها اشتري من بني إبراهيم، و بعضها أهدي للمشهد الحسيني. و هذا يؤكد ما قيل من أنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) كان يهدي شعره بين الناس! [١]
[١]. أخرج مسلم ٢: ٩٤٧ كتاب الحج ح ١٣٠٥ عن أنس: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى و نحر، ثم قال للحلّاق: «خذ» و أشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس. و في أخرى: فأعطاه أبا طلحة فقال: «اقسمه بين الناس».