أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٧٣ - (١) دوحة النبي
لكن لما ذا هذا كلّه؟
إنّ الرسول الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) رأس هذه الدوحة المباركة يقول: «المرء مع من أحبّ» [١].
و أهل مصر أحبّوا آل البيت و وقفوا معهم، بلا شكّ.
و أهل مصر أيضا حفظوا عن ظهر قلب، و وعوا ما قاله الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و ما قاله صدق. فقد روى الإمام أحمد بسنده: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «إنّي أوشك أن ادعى فأجيب، و إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه حبل ممدود من الأرض إلى السماء، و عترتي أهل بيتي، و إنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة، فانظروني بما تخلفوني فيهما» [٢].
و روى الديلمي و الطبراني و ابن حبّان و البيهقي: أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «لا يؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه، و تكون عترتي أحبّ إليه من عترته، و أهلي أحبّ إليه من أهله و ذاته» [٣].
و قد كان أهل مصر- و ما زالوا- مؤمنين محبّين لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دوحته المباركة، و سيظلّون على هذا الإيمان إلى أن يشاء اللّه. و من هنا جاء تحمّس أهل مصر لآل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و لكلّ أثر من آثار النبوة الكريمة.
و أقصد بآثار النبوة الكريمة تلك المخلّفات النبوية الشريفة التي تقبع في حجرة المخلّفات في مسجد سيدي الإمام الحسين، بعد أن جاءت إلى مصر في القرن
[١]. أخرجه البخاري ٥: ٢٢٨٣ كتاب الأدب باب: علامة الحبّ في اللّه عزّ و جلّ ح ٥٨١٦ و ٥٨١٧ و ٥٨١٨.
و مسلم ٤: ٢٠٣٤ كتاب البرّ و الصلة و الأدب باب: المرء مع من أحبّ ح ١٦٥/ ٢٦٤٠ كلاهما عن ابن مسعود.
[٢]. مسند أحمد ٣: ١٧ عن أبي سعيد الخدري. و حديث الثقلين قد رواه أجلّاء علماء الجمهور و أكابر محدّثيهم في صحاحهم و سننهم و بأسانيد متعدّدة، ففضلا عن الإمام أحمد فقد رواه مسلم و الترمذي و الدارمي و ابن ماجة و أبو داود و صاحب الجمع بين الصحاح الستّ و الحميدية من إفراد مسلم و السمعاني في فضائل الصحابة و الطبراني و ابن حجر و أغلب المفسّرين. و قد روي من طريق أهل البيت باثنين و ثمانين طريقا.
[٣]. فردوس الأخبار للديلمي ٥: ١٥٤ ح ٧٧٩٦، المعجم الكبير للطبراني ٧: ٧٥ ح ٦٤١٦، شعب الإيمان للبيهقي ٢: ٦٥٤ رقم ١٥٠٥، كلّهم عن أبي ليلى.